تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أن من علماء الإسلام من لم يطلب العلم إلا بعد المشيب، فمنهم من طلب العلم بعد الأربعين، وإن تعجب فاعجب ممن طلب العلم بعد السبعين! كما في ترجمة صالح بن كيسان

ولا تحقرن من المعروف شيئاً، واعلم أن أفلام الكارتون لا تُخرّج علماء ولا رجال، فاحرص على أولادك ومن استرعاك الله إياهم.

ألسنا نذكر أولئك الأئمةَ الأخيار الأبرار فنترحّم عليهم، ونذكرهم بكلِّ خير؟

بل ربما ذكرنا أولئك الأئمة أكثر من ذكرنا آبائنا وأقاربنا.

في كل يوم وفي كثير من بقاع الأرض وفي كثير من مساجد المسلمين يقرأ الإمام على جماعته من كتابٍ لعالم من العلماء فيُصدّر عبارته وقراءته بقوله: قال المؤلّف - رحمه الله -.

2 - ... أن العلم هو الملك الحقيقي، ولذا لما ابتنى معاوية بالأبطَح مجلسا جلس عليه ومعه ابنه قُرَظَة فإذا هو بجماعة على رحال لهم، وإذا شاب منهم قد رفع عقيرته يتغنى:

من يساجلني يساجل ما جداً *** يملأ الدلو إلى عقد الكُرب

قال: من هذا؟

قالوا: عبدالله بن جعفر.

قال: خلُّوا له الطريق، ثم إذا هو بجماعة فيهم غلام يتغنى:

بينما يذكرنني أبصرنني *** عند قِيد الميل يسعى بي الأغر

قلن تعرفن الفتى؟ قلن: نعم *** قد عرفناه وهل يخفى القمر

قال: من هذا؟

قالوا: عمر بن أبي ربيعة.

قال: خلُّوا له الطريق فليذهب.

قال: ثم إذا هو بجماعة وإذا فيهم رجل يُسأل، فيقال له: رميت قبل أن أحلق؟ وحلقت قبل أن أرمي؟ في أشياء أشكلت عليهم من مناسك الحج، فقال: من هذا؟

قالوا: عبد الله بنُ عمر.

فالتَفَتَ إلى ابنه قُرَظَة وقال: هذا الشرف. هذا والله شرف الدنيا والآخرة.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤٠٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤٠٩٥