تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعني هذا أن من الناس من يعيش في هذه الدنيا وهو - كما يُقال -: تكملة عدد، ولله في وجودهم حكمة!

كما قيل:

إذا ما مات ذو علم وتقوى *** فقد ثُلِمت من الإسلام ثُلمة

وموتُ الحاكم العدلِ المولّى *** بحكم الشرع منقصةٌ ونقمة

وموت العابدِ القوّام ليلاً *** يُناجي ربّه في كل ظلمة

وموتُ فتىً كثير الجود محلٌ *** فإن بقاءه خصبٌ ونعمة

وموتُ الفارس الضرغام هدمٌ *** فكم شهِدتْ له بالنصر عزمة

فحسبُك خمسةٌ يُبكى عليهم *** وباقي الناس تخفيف ورحمة

وباقي الناس همجٌ رعاعٌ *** وفي إيجادِهم لله حكمة

والمقصود بهذا كما قال عليُّ بنُ أبي طالب رضي الله عنه: الناسُ ثلاثة: فعالمٌ ربانيّ، ومتعلّمٌ على سبيل نجاة، وهمجٌ رَعَاع أتباعَ كلِّ ناعق، يميلون مع كلّ ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق.

وقد ثبت في جامع الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا إن لدنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها إلا ذكرُ الله وما والاه وعالِمٌ أو متعلم.

والجهل أضرُّ على صاحبه من المرض أو الموت.

وفي الجهل قبل الموتِ موتٌ لأهله *** وأجسامهم قبل القبور قبور

وأرواحهم في وحشة من جسومهم *** وليس لهم حتى النشور نشور

فهذه أصناف الناس فاختر لنفسك من أيِّ الأصناف تريد أن تكون؟

أتريد أن تكون ممن يُذكر في كل مجلس علم؟ ويتردد اسمه فوق المنابر؟ وممن وَرّث علماً يُنتفع به فيجري عليه عمله إلى يوم القيامة، كما في الحديث.

أو ممن يموت فلا يُدرى عنه؟ وربما لا يُذكر بخير ولا يُترحّم عليه؟!

وإن كان القطار فاتَكَ فلا أقل من أن تحرِص على من تحت يدك، فكم ورّث من أبٍ عالماً أفاد الأمة بعلمه، وكم ورّثت من أمٍّ مِن عالم كان سبباً في هداية الخلق؟

فعلى يدِ مَنْ تربّى إمام أهل السنة أحمد بن حنبل؟

وعلى يد مَنْ تربّى خاتمة الحفاظ ابن حجر؟

وغيرهم من علماء الإسلام.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤٠٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤٠٩٤