تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصُلِّيَ عليه من الغد بعد صلاة الظهر بالجامع الأموي ثم بجامع جرّاح، وقد ازدحم الناس على تشييع جنازته.

قال ابن كثير: وقد كانت جنازته حافلة - رحمه الله - شهدها القضاة والأعيان والصالحون من الخاصة والعامة، وتزاحم الناس على حمل نعشه.

الدروس والفوائد:

إنما تُذكر سيرُ هؤلاء الأئمة الأعلام لأخذ الفوائد والعبر والدروس، ومن تلك الدروس:

1 - ... ما نحن فيه في هذه السلسلة، مِن ذِكرٍ لأولئك الأعلام، وثناء عطرٍ على أولئك الأئمة وكأنهم يعيشون بيننا، وكأننا نعرفهم معرفة الصديق لصديقه، وما ذلك إلا لأنهم صدقوا مع الله فصدق الله معهم - فيما نحسب - والناس شهود الله في أرضه كما قال صلى الله عليه وسلم، فيكون ذلك دافعاً ومرَغِّباً في طلب العلم والاستزادة منه، فالذِّكر للإنسان عمر ثاني.

قال ابن القيم - رحمه الله -: ومن تأمل أحوال أئمة الإسلام كأئمة الحديث والفقه كيف هم تحت التراب وهم في العالمين كأنهم أحياء بينهم لم يَفْقِدوا منهم إلا صورَهم، وإلا فذكرُهم وحديثُهم والثناءُ عليهم غير منقطع، وهذه هي الحياة حقا، حتى عُدّ ذلك حياة ثانية، كما قال المتنبي:

ذكر الفتى عيشه الثاني وحاجته *** ما فاته وفضول العيش أشغال. اهـ.

ولو لم يكن في العلم إلا ما قاله الإمام أحمد: موعدنا يومَ الجنائز، لكان كافياً في الترغيب فيه، فهذه جنائز العلماء تشهد بذلك، والعلم خير من المال كما قال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه. فالعلم خادم والمال مخدوم، والعلم حارس والمال محروس.

فكيف وصاحب العلم مذكور في حياته وبعد مماته، وسعيه مشكور في الدنيا والآخرة.

والأمر كما قيل:

يا رُبَّ حيٍّ رخام القبر مسكِنَه ... *** وربَّ ميتٍ على أقدامه انتصبا

وقيل:

الناس صنفان: موتى في حياتهمُ *** وآخرون ببطن الأرض أحياء

وقيل أيضا:

قد مات قوم وما ماتت مكارمهم *** وعاش قوم وهم في الناس أموات

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤٠٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤٠٩٣