تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي حكم الأخذ عن أصحاب البدع والأهواء يقول: "وقد احتج بعض الأئمة برواية المبتدعة الدعاة وغير الدعاة، فقد احتج البخاري بعمران بن حطان وهو من دعاة الشراة، وبعبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني وكان داعية إلى الإرجاء .. والحق في هذه المسألة - كما قاله العلامة محمد نجيب المطيعي في حاشيته على (نهاية السول) قبول رواية كل من كان من أهل القبلة يصلي بصلاتنا ويؤمن بكل ما جاء به رسولنا، فإن من كان كذلك لا يمكن أن يبتدع بدعة، إلا وهو متأول فيها، مستند في القول بها إلى كتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بتأوّل" رآه باجتهاده، وكل مجتهد مأجور وإن أخطأ، أما إن كان ينكر أمرًا متواترًا من الشرع ثابتًا بالكتاب والسنة وإجماع الأمة معلومًا من الدين بالضرورة أو اعتقد عكسه، كان كافرًا مجاهرًا فلا يقبل مطلقًا ... ".

ويؤكد الشيخ على أن "سلامة المعتقد" شرط ضروري عند المحدّث لأنه يؤثر في منهجه، وعلى ما سبق تأسس منهجه في تحقيق الحديث، فهو يحرص كل الحرص على بيان درجة كل حديث مما لم يرد في أحد "الصحيحين" (البخاري ومسلم)، من حيث الصحة والضعف، حسب الأصول والقواعد المتبعة في علم المصطلح، فيذكر ما يقال في رجال الحديث ممن تُكلّم فيهم، مسترشدًا بأقاويل جهابذة الحديث ونقاده.

وإذا كان الخبر ضعيفًا فإنه يبحث في طرقه المختلفة وشواهده، فإذا تقوّى بتعدد الطرق، أو بالشواهد حكم عليه بالصحة أو الحسن تبعًا لمنزلة تلك الطرق والشواهد، وما لم يجد له ما يقويه يحكم عليه بالضعف معززًا ما ذهب إليه الحفّاظ من أئمة الحديث الذين عنوا بذلك.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ٤٠٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ٤٠٧١