وهكذا كان يعمل في النهار ويدرس القرآن والفقه في المساء. ولحسن حظه أن صاحب العمل كان رجلاً أزهريًا (يدعى الشيخ سعيد الأحمر التلي) كان محيطًا بالعلم الشرعي، فكان أيضًا يعلمه الدين واللغة، فلما رأى نبوغه وشدة حفظه للقرآن والحديث النبوي الشريف، قرر أن يرسله إلى حلقات العلم، قال له: "يا بني أنت لا تصلح إلا للعلم". فسلمه إلى الشيخ عبد الرزاق الحلبي - الذي ما زال إلى اليوم مديرًا للجامع الأموي الكبير في دمشق - لينضم إلى حلقة من حلقاته العلمية.
يقول الشيخ: "كنت في فترة الاستراحة بين الحصص المدرسية أحفظ خمسة أحاديث، كنت متمتعًا بذاكرة طيبة، وقدرة على الحفظ كبيرة بحمد الله تعالى وعونه".
وبالرغم من أن الشيخ لم يتابع تعليمه المدرسي بعد ذلك، لكنه تلقى علومه على يد علماء عصره في الشام، فقد درس على بعض الشيخ الألبان الأجلاء، منهم الشيخ "سليمان غاوجي الألباني" رحمه الله حيث درس من الفقه وعلم الصرف، وقرأ القرآن وجوّده على الشيخ "صبحي العطار" رحمه الله: ثم على الشيخ "محمود فايز الديرعطاني" رحمه الله، وقرأ على الشيخ "محمد صالح الفرفور" رحمه الله اللغة العربية والفقه الحنفي والتفسير والمعاني والبيان والبديع، ولازمه فترة من الزمن تقارب العشر سنوات مع طلابه، وغيرهم من شيوخ الشام. والشيخ لا يعدد أحدًا من تلامذته، ويظهر تواضع شيخنا أنه يعتبر الذين درّسهم طوال السنين السالفة هم أخوة له يتدارس معهم العلوم الشرعية
رباه والده على ألا ينسى بلده، وهكذا علّمه الألبانية منذ صغره، وهي إلى اليوم لغة منزله، فهو يتحدث مع أهله وأولاده بالألبانية كما لاحظت، وقد يسّرت له هذه اللغة التواصل مع أقربائه وأبناء بلاده، مما جعله يرتحل إليها في كل عام للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، فترك آثارًا لا تمحى في الإحياء الإسلامي هناك.