تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تُجْرى بعض المحاولات الارتجالية لمعالجة خطأ هنا أو هناك، فإذا المعالجة تزيد الخطأ بدلاً من أن تعالجه، وتورث الفتنة والشقاق. ذلك لأن المعالجة تأخذ حادثة أو بعض الحوادث، فيدور حولها الخلاف والشقاق، ولا تُعالج القواعد الخاطئة والأساليب المريضة والمناهج المضطربة.

6 - غياب النهج والتخطيط:

من السهل أن ندرك الآن، بعد العرض السابق، أنَّ من أهم أخطاء العمل الإسلامي هو غياب النهج والتخطيط عن معظم ميادين العمل أو كلّها.

كيف ينشأ التخطيط والنهج إذا عانى المسلمون من جهل بمنهاج الله وجهل بالواقع، واضطراب في التصور الإيماني والممارسة الإيمانية. إن الارتجال وردود الفعل هي النتيجة الحتمية لهذا الاضطراب والجهل، وإنَّ الأهواء وتزاحم الشعارات هي المظهر الرئيس لهذا الخلل والوهن، وإن الاختلاف والشقاق هو ثمرة ذلك كلّه، ثمرة مرّة مؤذية.

إننا نستطيع أن ندرس أي حركة أو نقوّمها على أُسس ثلاث: العقيدة العامة التي تحكمها، الطاقة البشرية التي تحملها ومدى تمسُّكها بها وخضوعها لها، النهج الذي تضعه الطاقة البشرية على أساس من عقيدتها وواقعها.

ففي حالة الحركات الإسلامية فإن الإيمان والتوحيد مع كلّ ما يتبعهما ويرتبط بهما وعلى ضوء ما يعرضهما منهاج الله كما جاءا باللغة العربية، يمثلان العقيدة العامة التي يجب أن تحكم كلّ حركة إسلامية وعلى أساس من هذا المنهاج الرباني والإيمان الذي يعرضه، وعلى أساس الواقع الذي تعيشه الطاقة البشرية، الواقع الذي تدرسه من خلال منهاج الله، على هذين الأساسين يقوم النهج والتخطيط الذي يجب أن تضعه الطاقة المؤمنة البشرية.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ١٧٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ١٧٩٦