تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يقتصر الميزان على تحديد " منازل الرجال " وتحديد المسؤوليات والواجبات، فإذا صورته العامة تتسع لتوزن به قضايا الأمة وأحداثها، وليصبح " الميزان " في حقيقة أمره هو المنهاج الربّاني الذي يجب أن ترُدَّ القضايا كلّها إليه. فمن خلال اضطراب التصوّر الإيماني وجفاف العلم بمنهاج الله والغيبوبة عن الواقع وما يدور فيه، من خلال ذلك لم يعد من المتيسّر ردّ الأمور إلى منهاج الله. وبسبب ذلك غلب الهوى، حين لم يعد أمام الكثيرين إلا أهواؤهم ومصالحهم الخاصة ليردّوا القضايا إليها، ولينظروا إلى الواقع من خلالها. فاختلطت الحدود والمنازل، واضطربت المسؤوليات والواجبات، وساء تقدير الواقع والأحداث، واختلت الأحكام، حين أخذ الكثيرون يصدرون عن تصوّراتهم البشرية وما حملوه من نزوات وأهواء.

هذه القضيّة الخطيرة في التصوّر الإيماني ـ وهي ردّ الأمور إلى منهاج الله ـ لم تأخذ حظّها العادل الأمين في مناهج التربية إذا وجدت تلك المناهج! فنشأت أجيال كثيرة لا تعرف هذه القضيّة ولا تشعر بخطورتها ولا تقوى على ممارستها. غابت هذه القاعدة عن مناهج التربية وربما غابت المناهج ذاتها، وغابت عن مناهج التدريب، وربما غاب التدريب ذاته.

وكان من أول النتائج هو زيادة النكبات وتوالي المآسي وامتداد الظلام، في ساحة واسعة لا تكاد تعرف إلا الشعار، وتكاد تغيب فيها قواعد الإيمان شيئاً فشيئاً.

ومن نتائج ذلك أيضاً هو عدم معرفة الأخطاء حين لم يعد يحدّدها ميزان أمين، وعدم توافر القدرة على معالجتها. فأخذت الأخطاء تتراكم في ساحة العمل الإسلامي حتى أصبحت ركاماً يحجب الرؤية ويضلّل الناظر. وربما اعتاد الناس الخطأ حتى ألفوه، ثمّ رغبوا به وأجازوه.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ١٧٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ١٧٩٥