لقد تمزّقت الروابط الإيمانية بصياغتها الربّانية، وأخذت صورتها الجاهلية وصياغتها الجاهلية. تحوّلت حبّ الديار والأهل إلى عصبية قومية جاهلية، تصوغها الأهواء والعواطف بعيدة عن نداوة الإيمان. فتمزّقت الحركة الإسلامية الواحدة إلى فرق شتّى، وتمزّقت الدعوة الإسلامية إلى مذاهب متناحرة، وتمزّقت الأمة كلّها إلى أقطار متصارعة، واستذلَّ الأعداء الجميع وهانت الأمة وتناهبتها شعوب الأرض.
حاجز سميك وقف بين العلم والتطبيق. لم يعد الجهل وحده مصدر وهن وهلاك. ولكنّ العلم فَقَدَ بركته وخيره، حين أصاب التصوّر الإيماني خلل، وحين غلبت الأهواء، وانتشرت المعاصي، وعلا القلوب الران.
مسلم يهاجم القومية والديمقراطية في مرحلة من مراحل دعوته، ثمّ ينغمس في ممارستها. وآخر يقول: " إذا كانت القوميّة تعني أن ينهج الأخلاف منهج الأسلاف، وأن عظمة الأب مما يعتزّ به الابن، وإذا كان يقصد بالقومية أن عشيرة الرجل وأمته أولى الناس بخيره، فهذا أمر يوافقه الإسلام ". ألفاظ محببة إلى النفوس. ولكنّها عائمة لا تهدي إلى سواء السبيل. فمن هم الأخلاف ومن هم الأسلاف ومن هي عشيرته؟ أهم أهل بلده وقطره خاصة؟! وما هو النهج الذي يُتَّبع؟! وأما الله - سبحانه وتعالى - فقد قال:
(قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبّ إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربّصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) [التوبة: 24]
5 - غياب الميزان وردّ الأمور إلى منهاج الله: