تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد برز هذا الخلل في واقع المسلمين عامة، وكذلك في واقع العمل الإسلامي، وفي تباين وجهات النظر واختلاف الرؤية، حين كانت العاطفة والارتجال، وعدم توافر الدراسات المنهجيّة العميقة، وعدم ردّ الواقع إلى منهاج الله، حين كان هذا كلّه هو الذي يكوّن الرؤية للواقع، والنظرة للأحداث. وحسبنا أن نسأل أين هي الدراسات الإيمانية المنهجيّة للواقع؟!

4 - اضطراب الممارسة والتطبيق:

من البداهة أن يضطرب العمل وتختلط الممارسة ويتناقض التطبيق، حين تنضمّ آفات إلى آفات، حين ينضمّ خلل التصوّر الإيماني، والجهل بمنهاج الله والجهل بالواقع، حين ينضمّ هذا كلّه بعضه إلى بعض فكيف تستقيم الممارسة ويصدق العمل؟!

لقد أدّى هذا الوهن إلى أخطاء تراكمت مع الزمن لم تجد فرصة للعلاج ولا قدرة على المواجهة ولا سبيلاً للإصلاح. تراكمت الأخطاء حتى سكت الناس عنها، ثمّ اعتادوها، ثمّ ألفوها وحسبوها حُسْناً، ثمّ أصبحت عادة يفوق حكمها حكم النصّ الشرعي، ثمَّ أصبحوا دُعاةً لها.

كان من أبسط هذه الأخطاء، على خطورتها في ميزان الإسلام، انتشار الغيبة والنميمة والافتراء والظلم بين المسلمين، حتى لم يعد لعرض المسلم حُرمة تُرْعَى بين إخوانه. ولقد غلب الظنّ الذي نهى عنه الإسلام حتى جعله بعضهم يقيناً، ثمّ اتخذ بسببه موقفاً وسلوكاً وقراراً. وتمضي السنون تعمل فيها الفتنة حتى يكتشف المسلم أنه اتبع الظنّ والهوى، والقيل والقال، وما تبيّن ولا تحقق، وأنه والى قريباً أو صديقاً على باطل، فآذى بذلك نفسه وآذى المسلمين وأشعل نار الفتنة والفساد. قواعد إيمانية كثيرة يحفظها معظم المسلمين في الأرض، ولكن لا يطبقونها كما يأمرهم بها الله. معظم المسلمين يعلمون قول الله - سبحانه وتعالى -: (إنّما المؤمنون إخوة ... )، وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (المسلم أخو المسلم ... )، ولكن أين التطبيق والممارسة، وأين حقيقة الأخوة الإيمانية، وأين الموالاة بين المؤمنين؟!

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ١٧٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ١٧٩٢