تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نَعَمْ ، قَالَ : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعلِّمَنى ممَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ؟ قَالَ : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً يامُوسَى ، إِنِّي عَلى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ تَعَالى عَلَّمَنِيهِ لا تَعْلَمُهُ أَنْتَ ، وأَنْتَ عَلى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ تَعَالى علَّمَكهُ اللهُ لا أَعْلَمُهُ ، قَالَ : سَتَجِدُني إِنْ شَاءَ اللهُ صابِراً ولا أَعْصى لكَ أَمْراً ، فَانْطَلَقا يَمْشِيانِ عَلى السَّاحِلِ ، فَمَرَّتْ سَفينَةٌ فَكلَّمُوهُمْ أَنْ يحْمِلُوهُما ، فعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحمَلُوهُما بِغيْرِ نَوْلٍ ، وجَاءَ عُصفُورٌ فَوقَعَ عَلى حَرْفِ السَّفِينَةِ فنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقرتَيْنِ في الْبَحْرِ ، فَقَالَ الْخَضِرُ : يامُوسَى ! ما نَقَصَ عِلْمِى وعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللهِ إِلا كَنقْرَةِ هذَا الْعُصْفُورِ فِى هَذَا البَحْرِ ، فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلى لَوْحٍ مِنْ أَلْواحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ ، فقَالَ مُوسَى : قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغيْرِ نَوْلٍ ، عَمَدْتَ إِلى سَفينَتِهِمْ فَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أهْلَها ، قَالَ : أَلَمْ أَقُلْ إنَّكَ لَنْ تسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً ، قَالَ : لا تُؤَاخِذْني بما نَسِيتُ ، فَكَانَتِ الأُولى مِنْ مُوسَى نِسْياناً ، فانْطَلَقا فَإذَا غُلامٌ يلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ مِنْ أَعْلاهُ فاقْتَلعَ رأْسَهُ بِيَدِهِ ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى : قَتَلْتَ نَفْساً زاكِيَةً بِغَيْرِ نَفْسٍ ، قَالَ : أَلَمْ أقُلْ لَكَ إَنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِىَ صَبْراً فانْطَلَقَا ، حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ، فَوَجَدَا فِيها جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ، قَامَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ ، فَقَالَ مُوسَى : لَوِ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ، قَالَ : هذَا فِرَاقُ

موسوعة السنة النبوية · الصفحة ٣٦١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة السنة النبويةص ٣٦١٧