ومن أوهام الألبانى أنه قال فى هامش صحيح الجامع ( 1782) : كنت برهة من الزمن متوقفا فى صحة هذا الحديث ، ثم تتبعت طرقه ، فتبين لى أنه صحيح بمجموعها ، وقد صححه جمع ---1هـ وهذا يدل على تسرعه فى الحكم على الأحاديث ، وعلى عدم اعتداده بأقوال أهل العلم السابقين واعتباره صحيح البخارى كغيره من كتب السنة .
وكانت حجته فى التوقف فى صحة هذا الحديث أن أحد رواته خالد بن مخلد قيل فيه أنه صاحب مناكير وقال الذهبى : هذا حديث غريب جداً لولا هيبة الجامع الصحيح لعدوه من منكرات خالد بن مخلد وذلك لغرابة لفظه -- الميزان 1/640
أقول : هذا الكلام مردود على الذهبى رحمه الله فليس هذا الحديث غريبا كما زعم !!
وخالد بن مخلد إذا كان له مناكير لا يعنى أن يكون هذا الحديث منها أصلا ، لأن الإمام البخارى روى له ما لم ينكر عليه وقد ذكر ابن عدى فى ترجمته ما أنكر عليه ولم يذكر هذا الحديث وقال : قد اعتبرت حديثه ما روى عنه من الكوفيين محمد ابن عثمان بن كرامة ، ومن الغرباء أحمد بن سعيد الدارمى وعندى من حديثهما صدر صالح ، ولم أجد فى كتبه أنكر مما ذكرته ، فلعله توهما منه أو حملا على الحفظ وهو عندى إن شاء الله لا بأس به 1هـ 3/36 وقد حدث عن خالد كبار أهل العلم منهم البخارى ومسلم وابن أبى شيبة وأبو داود فى مسند مالك والترمذى والنسائى وابن ماجه وراجع التهذيب 3/116-118 فهو ثقة له أفراد وقد اعتمد حديث الولى وقواه ابن تيمية فى كتابه القيم الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ، وأفرده العلامه الشوكانى بكتاب ضخم تخريجا وشرحا فى كتابه القطر الجلى شرح حديث الولى .
ورد كلام الذهبى وناقشه الحافظ ابن حجر فى الفتح 11/340-341 .
فمن أسباب رد الحديث عدم فهمه ، والذى لا يكون متعمقا فى أصول الفقه وأصول تفسير النصوص يقع فى مثل هذه الأخطاء الجسيمة ، بحجة أنها ليست موافقة لفهمه القاصر !!