تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ) (32) (الأنفال 32) فنزل ما سأل، وقتل وعقبة بن معيط يوم بدر صبرا، ولم يقتل صبرا غيرهما. وقيل: إن السائل هو الحارث بن النعمان الفهرى، فما أن قال سؤاله حتى جاءه حجر في دماغه فقتله. وقيل: السائل هو أبو جهل؛ وقيل السائل - من سياق السورة - هو الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه، ولذلك قال له ربّه: (فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً) (5)، أي لا تستعجله لهم فإنه واقع بهم لا محالة.

وفي السورة الكثير من وجوه البلاغة، كالطباق في قوله: بعيدا وقريبا، واليمين والشّمال، والمشارق والمغارب؛ والجناس في قوله: (سَأَلَ سائِلٌ،) وتعرج المعارج؛ والتشبيه، في قوله: (يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ (9)، كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ)؛ والكناية، كقوله: (إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ) (39) كناية عن المنيّ؛ والسجع المرصّع في قوله: (إِنَّها لَظى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوى (16) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى) (17)؛ وذكر الخاص بعد العام لفضله وشرفه، في قوله: (تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ)؛ والعام بعد الخاص في قوله: (لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ) (14)؛ والمقابلة كما في قوله: (إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) (21)؛ والاستفهام الإنكارى تقريعا وتوبيخا في قوله: (أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ) (38).ومن جوامع الكلم في هذه السورة قوله: (إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً (19) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً (20) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) (21)، وهي حكمة بالغة عن طبائع البشر. وقوله: (فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً) (5) هو الصبر بالله ولحكمه، ويجزى به العبد مرتين، ومن مصاحباته وطقوسه التسبيح بحمد الله. والصبر والمصابرة من عزم الأمور. ومن أروع المشاهد في هذه السورة: صور العذاب في يوم القيامة: (يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً (10) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) كَلَّا إِنَّها لَظى (15) نَزَّاعَةً لِلشَّوى (16) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) وَجَمَعَ فَأَوْعى) (18).

ومن المصطلحات المأثورة في السورة: «الجامع الموعى» في الآية السابقة، وهو الذي يجمع المال ويوعيه أو يوكيه ويغلق عليه. وفي تفسير: (وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً) الحديث: «شرّ ما في الرجل شحّ هالع وجبن خالع»، وكلاهما «الشّح الهالع والجبن الخالع» مصطلحان من تصنيفات الشحّ والجبن. ومن المصطلحات: جنة النعيم، ويوم الدين، واليوم الذي يوعدون. وقوله: (بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ) لأن الكون ملئ بالكواكب، ولكل منها مشرقها ومغربها، والله تعالى ربّها جميعا. وقوله: (إِنَّا لَقادِرُونَ (40) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ) كقوله: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ) (38) (محمد) فيهما

746

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٧٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٧٦٥