في السجن في الإسلام. والمحارب الذي يحكم عليه بالنفي يغرّب إلى بلد آخر ويحبس فيه، ولذا كانت الحاجة للسجن. والسجن من العقوبات بالتعزير.
* * *
2390 - الزنا في اليهودية والنصرانية والإسلام
الزنا في اليهودية: هو الاتصال الجنسي غير الشرعى، وعقوبته القتل: «فأيّما رجل يزنى بامرأة قريبة فليقتل الزانى والزانية، وإن ضاجع زوجة أبيه، أو زوجة عمه، أو زوجة أخيه، فليقتلا كلاهما، وإن زنا بحماته فليحرق الاثنان (الأحبار 20/ 10 - 21)، وإن زنا بامرأة متزوجة يقتل معها، وإذا زنا بفتاة بكر مخطوبة يرجمان بالحجارة حتى الموت، فإذا ضاجعها غصبا يقتل وحده، وإذا لم تكن الفتاة بكرا ولم تخطب، فعلى الذي زنا بها أن يتزوجها ويمهر أباها تعويضا، وليس له أن يطلقها أبدا». (تثنية الاشتراع 22/ 23 - 29): وفي المسيحية أمر المسيح أن لا تطلّق المرأة إلا لعلّة الزنا، وإذا طلّقها لغير ذلك فقد جعلها زانية، ومن تزوّج مطلقة فقد زنا، وصرف المسيح الزانية لما أحضروها إليه ليدينها، ورفض أن يأمر برجمها كما في ناموس موسى، وقال لمن قبضوا عليها وأحضروها إليه، أنهم لا يحق لهم رجمها لأنهم خطّاءون مثلها، وإدانتهم لها إدانة بحسب الجسد (يوحنا 8/ 3 - 16)، ومذهب المسيح في الزنا أكبر من ذلك: فالذي ينظر إلى امرأة لكي يشتهيها فقد زنى بها في قلبه (متّى 5/ 27 - 28). والزنا عند إرميا يوجب طلاق المرأة، وشبّه بها شعب إسرائيل وشعب يهوذا لمّا تركا عبادة الله واستسهلا عبادة الأحجار، فكان كامرأة قد زنت، فاستحقا التبرؤ منهما كالتبرؤ من الزانية. (إرميا 30/ 8 - 9)، فأضاف إرميا إلى معنى الزنا معنى «مجازيا»، هو الانحراف عن عبادة الله إلى التعبّد للأوثان. وهذا الاتجاه المجازى أخذ به حزقيال فقال عن السامرة وأورشليم أنهما زنتا، والمقصود أنهما تعبّدتا لأصنام آشور، والغريب في كلام حزقيال أنه ينسب ما تعلّموه من الزنا - أي عبادة الأوثان - إلى مصر، مع أن اليهود لم يدخلوا سوى أرض جاسان (محافظة الشرقية)، وكانت أصلا مستعمرة آشورية! (حزقيال 23/ 37 - 43): ونفس الاتجاه المجازى قال به هوشع، فنسب الزنا إلى يهوذا وإسرائيل على زعم أنهما عبدا أصنام آشور (هوشع 2/ 2 - 13). والخلاصة: أن الزنا مرفوض عند اليهود، ولكنه مكروه عند النصارى ولا عقاب عليه. وأما في الإسلام فالزنا محرّم، ومن الكبائر، ويعاقب عليه في القرآن بالجلد في الدنيا، وقيل في السنّة بالرجم للمحصن والمحصنة، والجلد مائة جلدة لغير المحصن وغير المحصنة، والتغريب عاما، وهو للرجل دون المرأة. وعقوبة القرآن وهي الجلد لا شبيه لها في اليهودية ولا فى النصرانية، وهي عقوبة تتوسط الإفراط في القتل والرجم في اليهودية، والتفريط واللاعقوبة في النصرانية.
* * *
1225