وإن كانت المرأة مطاوعة فلا ضمان عليه فيها، وإن كانت مكرهة فعليه القصاص. ولا يثبت القتل بالشهادة، إلا إذا كان تعبير الشاهدين لا شبهة في دلالته. وفي قتل العمد لا تقبل إلا شهادة رجلين عدلين، وفي القتل الخطأ والجائفة ونحوهما، تقبل شهادة رجل وامرأتين. ولا تقبل شهادة ورثة المجنى عليه. ومن قدر على إحياء نفس ففرّط في ذلك، كأن يمنعه الطعام والشراب مع غناه، فعليه الضمان، وكذلك من رأى إنسانا في مهلكة فلم ينجه منها مع قدرته. وإذا أرسل وكيل النيابة إلى امرأة يطلبها للتحقيق أو في تهمة، وكانت حاملا فأسقطت خوفا وفزعا، وجبت ديتها على الدولة. ومن يروّع إنسانا فيتسبب في موته فعليه الضمان. ولو زنى رجل بامرأة مكرهة، فحملت فماتت من الولادة، ضمنها، وعاد أهلها بالتعويض على ماله. وإن شهد رجلان على رجل بما يوجب قصاصا، أو حدّا، فأقيم عليه، فأفضى إلى موته، ثم رجعا عن الشهادة، لزمهما ضمانه. وإن ضرب معلم تلميذه فمات، فعليه ضمانه، وفيه القود، إلا إن كان الضرب بسيطا ولكن الولد لم يحتمله لأسباب أخرى ففيه الدية. وإن جنى اثنان على شخص، فالقاتل منهما هو من ضربه بحيث أخرجه من حكم الحياة. ولا يقبل القول بالدفاع المشروع في القتل إلا إذا أثبت القاتل ذلك بالبيّنة، فإن ثبت مثلا أن من دخل بيته لم يدخله بسلاح، وأنما يقصد السرقة، ولكنه مع ذلك قتله، فعليه القصاص، وإن كان معه سلاح فقتله به، فدمه هدر، ولا قصاص ولا دية عليه. والدفاع عن النفس، أو العرض، أو المال، لا يكون إلا بأسهل ما يعلم أنه يمكن أن يدفع به، فإن استخدم أداة لا تناسب ذلك فعليه ثلث الدية، وإن لم يتيسر له مدافعة إلا بالقتل، أو خاف أن يبدره بالقتل إن لم يقتله، فله قتله ودمه هدر. وإن أراد رجل امرأة على نفسها، فقتلته، فلا شيء عليها، ويجب أن تدفع عن نفسها ولو تأدّت إلى قتله. وأما من أريدت نفسه أو أريد ماله، فلا يجب عليه قتال المعتدى، فإن أمكنه الهرب وجب عليه، وإن لم يمكنه واضطر إلى قتله فله ذلك. ولا قصاص على قاتل المحارب، ولا دية، ولا كفّارة ويجب القصاص على السكران إذا قتل حال سكره. ولا قصاص على المجنون، ولا على كل زائل العقل بسبب يعذر فيه، كالنائم، والمغمى عليه. والدماء أحق ما احتيط له في الإسلام، والأصل صيانتها فلا تستباح إلا لأمر بيّن لا إشكال فيه. والقتل في القرآن يقصد به القتل الخطأ والقتل العمد، وقال الفقهاء بقتل شبه عمد، مثل الضرب المفضى إلى الموت الذي لا يقصد به الضارب القتل إلا أن الموت يتحقق به. وقيل في القتل شبه العمد، أنه ضرب يتردد بين العمد والخطأ، فحكم له بشبه العمد فالضرب مقصود والقتل غير مقصود وإنما وقع بغير القصد، فيسقط القود وتغلّظ الدّية. ومثله القتل في مشاجرة يتحارج فيها قوم مع آخرين، فيقتل بعضهم بعضا، ولا يعرف القاتل تحديدا، فذلك هو «القتل في عمية» كما
1218