فقال: «أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها»، ثم قال: «يا قبيصة: إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة، رجل تحمل حمالة فحلّت به المسألة حتى يصيبها ثم يمسك؛ ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلّت له المسألة حتى يصيب قواما من العيش، ورجل أصابته فاقة حتى ليقول ثلاثة من ذوى الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة فحلّت له المسألة، حتى يصيب قواما من عيش، فما سواهن من المسألة يا قبيصة: سحتا يأكلها صاحبها سحتا»، فجعل المتحمّل للحمالة الذي تحل له المسألة بسببها من الغارمين الذين يحل لهم مال الصدقة تعويضا لهم.
* * *
2378 - العاقلة
العاقلة: هم الذين يتحملون العقل - أي الدّية، وسميت الدية التي يتحملون دفعها عقلا لأنها تعقل لسان ولى المقتول؛ والعاقلة هم عصبة الرجل، سموا عاقلة لأنهم يمنعون عن القاتل، وغير العصبة ليسوا من العاقلة، كالإخوة لأم، والزوج، وذوى الأرحام. وتحمّل العاقلة دية الجناية كان في الماضى، وكانوا لا يضمنون القاتل إذا كانت جنايته متعمدة، والعاقلة إذن مصطلح مهجور.
* * *
2379 - القتل وأنواعه وعقابه
القتل: مصدر قتل، ويقال «قتله الله»، و «قاتلة الله» في مقام الدعاء عليه، أي لعنة الله، أو في مقام المدح والثناء والاستحسان. وقاتل: يعني حارب، والقتل: هو الإماتة، ومجازا الضرب الشديد؛ والمقتل: موضع القتل. والقتل يجيء في القرآن على أقسام، ومنه: القتل العمد، والقتل شبه العمد؛ والقتل الخطأ؛ والقتل القضاء: نحو أن ينقلب النائم على شخص فيقتله أو يقع عليه من علو؛ والقتل بالسبب: كحفر بئر يتسبب في قتل إنسان؛ والقتل من غير المكلّف. والقتل بغير حق محرّم، لقوله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِ) (151) (الأنعام)؛ وكذلك القتل العمد، كقوله تعالى: (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً) (95) (المائدة)، كأن يضرب الجانى القتيل ضربا مبرحا فيه موته، فيجب فيه القصاص، أو أن يضربه ضربا خفيفا ولكنه يموت به لضعفه، ففيه القود؛ وإن كانت الوفاة لغير ذلك فهو عمد الخطأ وفيه الدية؛ إلا أن يصغر الضرب جدا، كأن يكون مجرد صفعة على الوجه، أو وكزة يموت بها كما جرى مع موسى والأشورى في مصر، كقوله تعالى: (فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ) (15) (القصص)، فذلك اعتداء لا يتوهم القتل فيه، ويسمى قتلا شبه عمد، أو قتلا عمدا خطأ، وقتلا خطأ عمدا، وفيه الدية ولا قود فيه. ويجب الضمان في القتل بالسبب. ولا قصاص على من يقتل من وجده يزنى بامرأته، ولا دية عليه،
1217