والفرق بينها: أن الهدية عطية للتقرّب إلى إنسان؛ والصدقة عطية للتقرّب إلى الله؛ والهبة عطية بلا عوض. وقد ردّ سليمان الهدية لأنه قال لملكة سبأ: (أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) (31) (النمل)، وهذا كلام لا تقبل فيه فدية ولا هدية، وإنما هي رشوة وبيع للحق بالباطل، ولا تحلّ، وأما الهدية المطلقة للتحبب والتواصل فإنها جائزة من كل أحد وعلى كل حال، إن لم تكن من مشرك، وتجوز من الكتابى. وفي الحديث: «تصافحوا يذهب الغلّ، وتهادوا تحابّوا وتذهب الشحناء»، وفي رواية: «تهادوا، فإنه يضعّف الود، ويذهب بغوائل الصدر»، وفي رواية: «تهادوا بينكم فإن الهدية تذهب السخيمة».
* * *
2324 - الرشوة
الرشوة من رشا، أي أعطى الرشوة، بضم الراء أو فتحها أو كسرها، والجمع رشى، بضم الراء أو كسرها، وهي ما يبذل لإبطال الباطل أو إحقاقه، وأصلها الرشاء وهو حبل الدلو، وفي الأمثال يقال «أتبع الدلو رشاءها»، أي أتبع أحد المتصاحبين الآخر، وفي القرآن: (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (188) (البقرة)، والآية نصّ صريح في تحريم مصانعة أصحاب النفوذ والسلطان، ورشوتهم بالأموال لتسيير المظالم، وهؤلاء مظنة الرشاء، إلا من عصم، وهم الأقل، وقوله تعالى: «تدلوا» من إرسال الدلو، والرشوة كما سبق، من الرشاء وهو حبل الدلو، يمدّونه لهم ليتقضوا حاجاتهم. وحكامنا اليوم لم يعودوا مظنة الرشا وإنما هم عين الرشا، ولا حول ولا قوة إلا بالله! وقيل إن طلب الحكام رشا للإذن لطلاب الحج بأداء هذه الفريضة، فلا داعى للحج حينئذ، وإن كان المبلغ المطلوب كرشوة زهيدا فلطالب الحج الخيار، وإن كان مما لا يجحف بماله لزمه الحج ودفع الرشوة.
* * *
2325 - الإجارة
الأجر والأجرة: بمعنى واحد: وهو الثواب والمكافأة، والجمع أجر؛ والأجير من خدم بأجرة. وفي الاصطلاح الأجرة عوض عن قول أو فعل، أو منفعة بيت، أو حانوت، أو سيارة، أو ثوب، وما إلى ذلك. والإجارة هي الكراء: وما شرع لتمليك منفعة معلومة بعوض معلوم. وبقيد المنفعة يخرج البيع لأنه تمليك للعين؛ وبقيد العوض تخرج الهبة والوصية لأنهما بغير عوض. ويفرّقون بين ملك المنفعة وبين حق الانتفاع، ويختص ملك المنفعة بالمستأجر ولا يشاركه فيه أحد، بينما حق الانتفاع مجرد ترخيص بالتصرف لجهة معينة، كالسباحة في البحار والأنهار.
1180