عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً) (282) (البقرة) الولاية على السفيه كما أثبتتها على الضعيف، وهو الصغير، بينما السفيه تنصرف إلى الكبير البالغ، لأن السفه اسم ذمّ، ولا يذم الإنسان على مال لم يكتسبه، والقلم مرفوع عن غير البالغ، والذمّ والحرج مرفوعان عنه. وقيل: أفعال السفيه قبل الحجر عليه، لا تجاز؛ وقيل: إن كان ظاهر السفه فأفعاله مردودة، وإن كان غير ظاهر السفه فلا تردّ حتى يحجر عليه. ولا يحجر على الراشد إلا أن يكون مفسدا لما له، وقد طلب عليّ الحجر على عبد الله بن جعفر، كما طلب عبد الله بن الزبير الحجر على عائشة. والآية دليل على أن المال هو مال الله ونحن مستخلفون فيه، وللمجتمع فيه حق، وذلك في قوله تعالى: (الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً) (5) (النساء)، أي لمعاشكم وصلاح دينكم كمجتمع. ورزق المحجور عليه وكسوته فيهما وجوب نفقة المحجور عليه من ماله. وتستحب الشهادة على المحجور عليه وإعلان الحجر عليه ليتجنب الناس الشراء منه والبيع له، ويتولى الأب أو وصيّه مال الصبي والمجنون في الحجر. ومتى حجر على المفلس لم ينفذ تصرفه في شيء، وينفك الحجر عنه بقسمة ماله على الغرماء ويشبه المسنّ المختل - الصبي والسفيه، وبيعه وشراؤه فاسدان. وإن أحرم المحجور عليه صحّ إحرامه، وإن نذر عبادة بدنية لزمه فعلها، وإن نذر صدقة مال لم يصحّ منه وكفّر بالصيام. ولا يقبل إقرار السفيه المحجور عليه بدين، أو جناية خطأ أو شبه عمد، أو إتلاف مال، أو غصبه، أو سرقته، ويقبل منه إقراره بما يوجب حدّا أو قصاصا، وإن أقرّ بنسب ولد قبل منه. وهذا رأى قديم غير مقبول حاليا، فالسفيه غير مؤتمن على شيء. وقيل: إذا كانت له حاجة للزواج زوّج، وللولي أن يأذن له في التزويج في حالة الحاجة فقط! ولا يجوز للولي تزويج المجنونة إلا إذا قال أهل الطب أن علّتها تزول بالتزويج، أو إذا ظهرت منها شهوة للرجال، والقول في ذلك للمختصين. وقد يشمل الحجر المريض مرض الموت: وقد يتصرف في ماله تصرفا معيبا، أو يجبره الآخرون على ذلك، أو يحصلون على توقيعه وهو لا يدري، ولذلك لا يجازى بيعه إلا في حدود الثلث، للحديث: «للرجل عند موته الثلث، والثلث كثير»، فإن كان التصرف مضرا بالورثة ومزاحما لحقوقهم - كأن يهب، أو يحابى، أو يبيع بأقل من ثمن المثل، أو يتنازل، أو يشترى بأكثر من ثمن المثل، فللورثة الطعن في التصرف. وإن كان التصرف لا يضر الورثة، ولا يزاحمهم في حقوقهم، كأن يبيع بثمن المثل، صحّ تصرفه ولزم، حتى لو عارض الورثة ذلك.
* * *
2322 - الهبة
الهبة: في اللغة التبرّع والتفضّل، ومنه قوله تعالى: (وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ
1178