الصوم، والأمانة في الحديث، وأشد ذلك الودائع». وقيل علاوة على ما سبق: الأمانة في كل شئ: في الوضوء، والزكاة، والغسل، والكيل، والوزن، والودائع، وفي الأقوال والأفعال. والأمانات تردّ لأربابها، سواء كانوا أبرارا أو فجّارا، ولا يجوز لمعسر أن يحتفظ بأمانة. وأمهات الأمانة في التشريع الإسلامي أربع: الوديعة واللقطة، والرهن، والعارية. وفي الحديث قال صلى الله عليه وسلم: «أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك»، وقال: «العارية مؤدّاة، والمنحة مردودة، والدين مقضى، وعهد الله أحقّ ما أدّى». والحكم بين الناس أمانة، والبيّنة أمانة على من ادّعى، واليمين أمانة على من أنكر. والمقسطون عند الله هم الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا، وفي الحديث: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته»، ومن الرعاة: الإمام، وربّ البيت، والمرأة مع زوجها وأولادها، والخادم على مال سيده إلخ، فهؤلاء رعاة كلّ على قدره، وهم أمناء في اختصاصاتهم، وكل الناس أمناء، وجميع من أفتى وقضى وحكم من الأمناء.
* * *
2286 - الإقرار
الإقرار لغة وعرفا وشرعا واحد، وهو الاعتراف بحقّ ثابت، سواء كان لله، كالإقرار بما يوجب الحدّ والتعزير، أو للناس، عينا كان، أو منفعة، أو قصاصا، ومنه الإقرار المعلّق على شيء، كأن يقول: عليّ لفلان كذا إذا حصل الشيء الفلانى، فيثبت الحق وإن كانت المطالبة به لا تكون إلا مستقبلا. والإقرار ثابت بالقرآن والسنّة، في قوله تعالى: (أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا) (81) (آل عمران)، وقوله: (ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) (84) (البقرة)، وقوله: (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ) (102) (التوبة)، وفي الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم: «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز».
ويقوم الإقرار بأربعة أركان: الصيغة، والمقرّ، والمقرّ له، والمقرّ به. ومن الإقرار باللفظ أن يقول المقرّ: لك عندى، أو: عليّ كذا لك. والقول مثله مثل الكتابة، غير أن الكتابة أفيد للعلم بالمراد. وإن قال المقر: هذا لك إن شاء الله، أو إن شاء زيد، لا يكون قوله إقرارا، لأنه معلّق. ويلزم إقرار العاقل البالغ، ولا يصح إقرار الطفل والمجنون والنائم، وأما الصبي المميز إن كان محجورا عليه، فإن أذن له وليّه أخذ بإقراره؛ وقيل: لا يصح إقراره لأنه وإن كان مراهقا ومميزا إلا أنه مسلوب العبارة إقرارا وإنشاء. ولا عبرة بإقرار النائم، والسكران، والمغمى عليه، والهازل إذا ثبت أنه يهزل، والمكره، فشرط صحة الإقرار أن يكون المقرّ عالما بمدلول إقراره. ويؤخذ بإقرار المريض إن كان مأمونا في إقراره. والشك في وجود الأهلية شك في
1137