تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2284 - العهود والوفاء بها

كل ما أمر الله به ونهى عنه فهو من العهد، وقوله: (إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً) (34) (الإسراء)، أن سؤال العهد تبكيت لمن ينقضه، كتبكيت الموءودة لوائدها. والعهد في الآية: (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ) (27) (البقرة) هو وصية الله إلى خلقه، وأمره إياهم بطاعته فيما أمرهم به، ونهيه إياهم عمّا نهاهم عنه في معصيته، ونقضهم ذلك هو تركهم العمل به، والنقض للعهد هو جحد للحق بعد معرفتهم بحقيقته، وكتمان له عن الناس استئثارا به، واليهود هم المقصودون بذلك، لأنهم أنكروا ما جاء في التوراة على لسان نبيّهم. والأحرى أن تكون الآية عامة على اليهود وغيرهم ممن ينكرون التوحيد، ويلحدون في الله، ويمارون في الحق، ويصرون على الباطل، ويأتون الظلم، فنقضوا عهد الله وتركوا الإقرار به. فما المراد بعهد الله؟ قيل هو ما ركز في العقول من الحجّة على التوحيد، كأنه الأمر وصّى الله به بني البشر، ووثّقه عليهم، وهو العهد الذي أخذه عليهم، وأشهدهم به على أنفسهم أنه ربّهم لمّا أخرجهم من صلب آدم، يقول: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا) (172) (الأعراف)، فذلك هو العهد. وكل عهد كان قبل الإسلام ولا ظلم فيه أقرّه، ومن ذلك حلف الفضول عند ما اجتمعت قريش في دار عبد الله بن جدعان لشرفه ونسبه، فتعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها أو من غير أهلها إلا قاموا معه حتى تردّ عليه مظلمته، فسمّت قريش هذا الحلف لذلك حلف الفضول، والفضول هي الفضائل، وقال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: «لقد شهدت في دار عبد الله بن جوعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النّعم، ولو أدعى به في الإسلام لأجبت»، وقال فيه: «وأيّما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدّة»، طالما أنه موافق للشرع، وينصف المظلوم من الظالم، بينما يهدم كل عهد وعقد وحلف فاسد.

* * *

2285 - الأمر بتأدية الأمانات

هذه الآية: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) (58) (النساء) من أمهات الأحكام في القرآن، وتضمنت جميع الدين والشرع، والخطاب فيها لحكّام المسلمين خاصة ولكافة الناس عامة فيما يئول إليهم من الأمانات، وفي ردّ الظلامات، والعدل في الحكومات، وحفظ الودائع، والتحرّز في الشهادات، وفي الصلاة والزكاة وسائر العبادات - وهي أمانة الله تعالى عند عباده، وفي الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم يخوّف من خيانة الأمانة قال: «كل شيء إلا الأمانة: والأمانة في الصلاة، والأمانة في

1136

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٤١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٤١٧