تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2248 - الخراج

الخراج من ألفاظ القرآن، كقوله تعالى: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ) (72) (المؤمنون)، والخرج هو الجعل، وما تبرعت به، ويؤدّى عن الأموال؛ والخراج هو العطاء، ويؤدّى عن الأرض، وهو من المصطلحات المهجورة بإبطال النظام الذي يدلّ عليه، وكان المعمول به في الدولة الإسلامية القديمة أن البلاد إذا فتحت صلحا وصولح أهلها كانت الأرض لهم، يؤدون عنها خراجا معلوما، وحكمه حكم الجزية، ومتى أسلموا سقط عنهم، وتظل الأرض في كل الأحوال ملكا لهم يتصرفون فيها بالبيع والرهن والهبة. وإذا فتحت البلاد عنوة صارت أرضها وقفا على المسلمين، ويضرب عليها الخراج كأجرة لها تؤخذ كل عام، سواء كان أهلها مسلمين أو ذميين، ولا يسقط خراجها بإسلام أهلها ولا ببيعها إلى مسلم. ولم تقسم أرض فتحت عنوة إلا خيبر، والمعوّل عليه في ذلك المصلحة العامة، فإن رؤى أن تقسيمها بين المسلمين خير، كان ذلك، وإن رؤى وقفها على الصالح العام كان. والزكاة واجبة على غلّة الأرض المفتوحة عنوة التي يملكها مسلم، بعد دفع الخراج، متى بلغ المتبقى النصاب، فإن لم يبلغ النصاب، أو كانت الأرض لغير مسلم فلا زكاة عليها. وزكاة الأرض العشر، فإن كان فيها ثمر أو خضروات مما لا زكاة فيه، كان يجعل خراجها من التمر والخضروات، بينما تجعل الزكاة على الزروع متى استوفت غلّتها النصاب. وكان يكره بيع أرض المسلم من ذمّى وإجارتها منه، لأن ذلك كان يؤدى إلى إسقاط زكاتها، إلا أن البيع والإجارة يصحّان.

* * *

2 - البيع والربا

* * *

2249 - تحليل البيع وتحريم الربا

البيع: نقل ملك إلى الغير بثمن، والشراء قبوله. والإجماع على جواز البيع، وتقتضيه الحكمة. والربا: هو الزيادة، إما في نفس الشيء، كقوله تعالى: (اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ) (5) (الحج)، وإما في مقابله كجينية بجنيهين. والربا في الأشياء حقيقة، وفي المال مجاز وحقيقة شرعية. وكان الربا في الجاهلية أن يكون للرجل على الرجل حقّ إلى أجل مسمّى، فإذا حلّ قضاه أخذه وإلا زاده في حقّه، وزاده الآخر في الأجل. والربا من ربا يربو. وفي التنزيل: (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا) (275) (البقرة)، والربا الذي حرّمه هو ما قصد إليه يوم عرفه لمّا قال: «ألا إن كل ربا موضوع، وإن أول ربا أضعه ربانا، ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله» أخرجه مسلم، فبدأ بعمه وأخصّ الناس به. وهذا من سنن العدل أن يفيض

1120

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٤٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٤٠١