الرقيق)، فشكانى إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم - أي قال لأبى ذر: «يا أبا ذرّ! إنك امرؤ فيك جاهلية. هم إخوانكم (يقصد الرقيق)، جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلّفتموهم فأعينوهم» أخرجه مسلم، فنهى عن الإساءة إليهم، وحضّ على مشاركتهم الطعام واللباس، ورفع شعار «المذهب الاشتراكى» بفارق في الزمن يزيد عن ألف وأربعمائة سنة، حيث يقول شعار الاشتراكية: «من كل حسب جهده إلى كل حسب عمله»، وهو في القرآن: (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) (286) (البقرة)، يتكرر ست مرات. وروى أبو هريرة: أنه ركب بغلة ذات يوم، فأردف غلامه خلفه، فقال له قائل: لو أنزلته يسعى خلفك! فقال أبو هريرة: لأن يسعى معى ضغثان من نار (يعني موقدان من نار)، يحرقان منى ما أحرقا، أحبّ إليّ من أن يسعى غلامى خلفى!». فالفارق بين العدل الاجتماعي والمساواة في الاشتراكية العلمية، وبينهما في اشتراكية الإسلام، أنهما في اشتراكية الإسلام عن «اعتقاد إيمانى»، ومن صميم الاعتقاد في إلهية الله ووحدانيته، وهما أساس الإسلام، وهي أمور تعوز الاشتراكية العلمية. وفي الحديث عند أبى داود: «من لا يحكم من مملوكيكم فأطعموه مما تأكلون، واكسوه مما تكسون، ومن لا يلائمكم منهم فبيعوه ولا تعذّبوا خلق الله»، ولا يلائمكم» يعني ولا يوافقكم، والملايمة هي الموافقة، فلا وجود لعقد الإذعان أو السخرة في الإسلام! وعن أبي هريرة الحديث: «للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلّف من العمل إلا ما يطيق» أخرجه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يقل أحدكم عبدى وأمتى، بل ليقل فتاى وفتاتى» وهو قمة في أدب التخاطب والإشارة إلى طبقة العمال، ويندب أصحاب الأعمال والمالكين لليمين. إلى مكارم الأخلاق، ويحضّهم عليها، ويرشدهم إلى الإحسان والتواضع حتى لا يروا لأنفسهم مزية على عبيدهم أو بالأحرى عمّالهم، لأن الكل عبيد الله، والمال مال الله، ولكنه تعالى سخّر بعضهم لبعض، ولذلك جعلهم طبقات أو درجات، فلمّا كانوا طبقات سخّرهم لبعضهم البعض، قال: (وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا) (32) (الزخرف)، يعني ليعمل بعضهم عند بعض، فيكون كل واحد سببا لمعاش الآخر، فلا سيد ولا مسود، وكان عمر يكره أن يقال لأحد سيد، ونهى عن ذلك، إتماما للنعمة وتنفيذا للحكمة، وهو القائل: لقد خلقنا الله أحرارا ولم يخلقنا تراثا وعقارات، فمتى استعبدتم الناس وقد خلقهم الله أحرارا؟!! بالله كم هو رائع عمر هذا! - وفي رواية مسلم - الحديث: أن قهرمان للنبيّ صلى الله عليه وسلم (والقهرمان أعجمية بمعنى الخازن والوكيل والحافظ لما تحت يده) دخل عليه، فسأله النبيّ صلى الله عليه وسلم أول ما سأله: «أعطيت الرقيق قوتهم»؟ فقال القهرمان: لا. فقال له النبيّ صلى الله عليه وسلم: «فانطلق فاعطهم» وقال: «كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوتهم»! ومرة ثانية فلنلاحظ الفرق بين مصطلح «العمال» أو «الشغّيلة» كما يرد
1065