تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثياب محرما يخالف الحياء، والسعى يناقض الوقار، ورمى الجمار لغير مرمى يضاد العقل، فصاروا إلى أن أفعال الحج باطلة وليست لها حكمة ولا علّة، ونسوا أن المكلّف قد لا يرى فائدة من شرح تكليفه، ويتعيّن على المكلّف أن يتمثّل التكليف، ولهذا كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يلبّى فيقول: «لبّيك حقا حقا، تعبّدا ورقّا، لبيك إله الحق»، وفي الحديث: «أيها الناس، قد فرض الله عليكم الحج فحجّوا». والصحيح أنه يكفى في الحج مرة. وكان الحج معلوما عند العرب، ويرغب فيه لأسواقها، وجاء الإسلام وخاطبهم بما علموا، وألزمهم بما عرفوا، وحجّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قبل حجّ الفرض مرتين إجابة لنداء إبراهيم، كقوله: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ) (27) (الحج). وسورة الحج مكية، والآية: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) نزلت عام أحد سنة ثلاث من الهجرة بالمدينة. ووقت الحج موسّع فيه، وعلى التراخى لا على الفور، والآية عامة لجميع الناس، سواء كانوا ذكورا أو إناثا، والجمهور على أن الصبي إذا حج ثم بلغ وجبت عليه حجة الإسلام. ولما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم ما إذا كان الحج كل عام قال: «لا، بل حجّة»، يعني واحدة تكفى، وما يوجب الحج القدرة عليه، وشقّاها الاستطاعة بالمال، والاستطاعة بالنفس - أي القوة، ويجوز للابن أن يحجّ عن أبيه المتوفى، وكذلك البنت، من باب التطوعات وإيصال البرّ والخيرات للأموات، ومن مات ولم يحجّ فعلى ولده أن يحجّ عنه وإن لم يوص به أبواه، ولم يرد بذلك شيء في القرآن. ومن ترك الحج وهو قادر فحاله كقوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) (10) (المنافقون)، وفي تفسيرها قالوا: التعجيل بالحجّ أزكى وأحجّ. ومن تقاعس صدق عليه قوله: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ) (97) (آل عمران).

* * *

2090 - هل أمر إبراهيم أن يؤذن للناس بالحج، أو كان الأمر للنبيّ صلى الله عليه وسلم؟

قيل: الذي دعا الناس إلى الحج إبراهيم، أمره به الله تعالى، كقوله: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) (27) (الحج). وقيل: أذّن إبراهيم على جبل أبى قبيس قال: يا أيها الناس، إن الله أمركم بالحج إلى هذا البيت فحجّوا». وقيل: بل الخطاب في الآية للنبيّ صلى الله عليه وسلم وهو الصحيح، لأن القرآن أنزل على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فكل ما فيه من المخاطبة فهي له، وسياق الآية خطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم وللمسلمين، ووعده تعالى فيه بإجابة الناس إلى حجّ البيت ما بين راجل وراكب.

* * *

1022

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٣٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٣٠٣