فرغ قال: «اللهم أطعمت، وسقيت، وأغنيت، وأقنيت، وهديت، وأحييت، فلك الحمد على ما أعطيت». وهذا تعليم لم يرد مثله في أي من أسفار اليهود الخمسة والأربعين ولا أسفار النصارى الواحد والعشرين، ولم تتضمنه أية نصوص فرعونية ولا بابلية ولا آشورية. فالحمد لله على الإسلام، وعلى القرآن، وعلى نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم.
* * *
13 - الحجّ والعمرة
* * *
2084 - ما هي العمرة؟ وهل هي واجبة أم سنة؟
العمرة: في اللغة: الزيارة؛ وقيل إنها مشتقة من عمار المسجد الحرام. وقيل: إنها واجبة، وقيل: إنها تطوّع، وسئل النبيّ صلى الله عليه وسلم: هل العمرة واجبة؟ فقال: «لا، وأن تعتمر خير لك» أخرجه الترمذى. غير أنه في الآية: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) (196) (البقرة) دليل على وجوب العمرة، لأنه تعالى أمر باتمامها كما أمر بإتمام الحج. وقيل: الآية لا حجة فيها للوجوب، لأنه تعالى قرنها في وجوب الإتمام لا في الابتداء، فأمر أن يتم العمرة من بدأها، ولم يأمر بابتدائها، ولو حجّ عشر حجج، أو اعتمر عشر عمر، لزم الإتمام في جميعها، فالآية إذن لإلزام الإتمام لا لإلزام الابتداء. ثم إن العمرة لو كانت كالحج لكان بها الوقوف بعرفة، ولتساوت مع الحج في أفعاله، فعلمنا أن العمرة ليست كالحج. ومن الذين قالوا: إن العمرة واجبة وجوب الحج من استطاع إليه سبيلا: عمر بن الخطاب، وعليّ بن أبي طالب، وابن عباس، والشافعي، ومسروق، والشعبي؛ وقال الثورى: سمعنا أنها واجبة؛ وقال مالك: العمرة سنّة، ولا نعلم أحدا أرخص في تركها؛ وقال أبو حنيفة: هي سنة ثابتة؛ وقال ابن عمر: ليس من خلق الله أحد إلا عليه حجة وعمرة واجبتان من استطاع إلى ذلك سبيلا، فما زاد بعدهما فهو خير وتطوّع. وفي الحديث: «العمرة إلى العمرة كفّارة لما بينهما»، والمراد تكفير الصغائر دون الكبائر، لأن التكفير عن الكبائر يكون باجتنابها، والاجتناب عام لجميع العمر، وأما العمرة فتكفيرها مقيّد بزمانها. وفي الحديث «تابعوا بين الحج والعمرة فإن متابعة بينهما تنفى الذنوب والفقر»، وفي ذلك دلالة على استحباب الاستكثار من العمرة، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعلها إلا من سنة إلى سنة، وهي جائزة في جميع الأيام لمن لم يكن متلبسا بأعمال الحج باجتنابها.
* * *
1020