غير ذكاء مما يذبح؛ وصيد البحر من الميتة ولكنه حلال، وينتفع بإهاب الميتة بعد دبغه، والدّبغ يطهّره، وشعرها وصوفها طاهر. والدم: حرام نجس لا يؤكل، وما خالط اللحم فغير محرّم. ونعلم أن الدم ناقل للايدز والتهاب الكبد الوبائي. وأما لحم الخنزير: فمحرم سواء ذكي أو لم يذكّى. فمن اضطر إلى شيء من هذه المحرمات فلا إثم عليه إذا أخذ منها بقدر ما يقيم أوده أو يذهب مجاعته، فلا يسرف ولا يؤثرها ولديه البديل. وعمليات التصنيع قد يكون بها تطهير النجس منها. والاضطرار لا يخلو أن يكون بإكراه من ظالم، أو بجوع في مخمصة، كقوله: (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (3) (المائدة)، والمخمصة: هي الجوع وخلاء البطن، والاضطرار إلى أكل الميتة وسائر المحرمات لا يكون بنية الميل إلى الحرام، وهو معنى «غير متجانف لإثم» و «غير باغ ولا عاد».
* * *
2070 - الأمر بالتسمية على الطعام
المسلم مأمور أن يذكر اسم الله على الطعام والشراب والذبح وكل مطعوم بقوله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ) (الأنعام 118)، وقوله: (وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ) (الأنعام 119)، وقوله: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ) (الأنعام 121)، وهذا نهي صريح على تحريم ما لم يذكر اسم الله عليه، وفي الحديث: «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل»، والخطاب لا يشمل الناسي، والشرط ليس بواجب عليه، والرافض للتسمية متهاون فاسق لا تؤكل ذبيحته. وقيل للنبيّ صلى الله عليه وسلم: إن قوما يأتوننا باللحم لا ندري اذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال: «سمّوا عليه أنتم وكلوه»، وفي رواية قالوا: أعاريب يأتوننا بلحمان وجبن وسمن ما ندري ما كنه إسلامهم؟ قال: «انظروا ما حرّم الله عليكم فأمسكوا عنه، وما سكت عنه فقد عفا لكم عنه وما كان ربّك نسيا، اذكروا اسم الله عليه»، وقال: «المؤمن يذبح على اسم الله سمّى أو لم يسم»، وقال: «ذبيحة المسلم حلال، ذكر اسم الله أو لم يذكر».
* * *
2071 - الزروع والخضرة
الزروع: ما زرع الزارع بإلقاء البذر في الأرض وتعهده بالسقيا، كقوله تعالى: (أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) (64) (الواقعة). وتختلف الزروع في الألوان والطعوم كقوله: (زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ) (الزمر 21)، وقوله: (وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ) (الأنعام 141)، والخضر والخضرة سواء، كقوله تعالى: (فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً) (الأنعام 99) كالبقدونس والجرجير،
1008