تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يستحب له القضاء؛ والمسلم الجاهل الذي لا يدري وجوب الصيام، إن علم من بعد، كان عليه قضاء ما فاته؛ وكذلك من يعلن إسلامه ولم يصم، فعليه القضاء من بعد إسلامه، وشأنهما شأن من ترك الصلاة جاهلا بوجوبها. ولا يجب القضاء على من لا يقدر على الصوم لمرض مزمن، أو شيخوخة. ويجب القضاء بلا كفّارة على من أكل وشرب ليلة الصيام دون أن يبحث وينظر هل طلع الفجر، ثم تبين له أنه قد طلع فعلا؛ ومن ذلك أن يخبره مخبر بدخول الليل فيأكل ويشرب اعتمادا على خبره ثم يتبين له بقاء الليل؛ وإذا تمضمض لغير الوضوء فسبقه الماء إلى جوفه؛ وإذا تعمّد القيء؛ وإذا كان مسافرا وأفطر بدون مراعاة شروط الإفطار في السفر. وأما من مات وعليه صوم من رمضان أو صيام نذر لم يقضه، فقد ذكروا أن وليّه يصوم عنه، للحديث: «من مات وعليه صيام صام عنه وليّه»، وقال صلى الله عليه وسلم لامرأة سألته إن كانت تصوم عن أمها التي ماتت وعليها صوم نذر؟ فقال: «فصومي عن أمك»، وقيل: لا يصوم أحد عن أحد لقوله تعالى: (وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) (الزمر 7)، وقوله: (وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى) (39) (النجم)، وقوله: (وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها) (الأنعام 164)، وفي الحديث من ذلك: «لا يصلى أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدّا من حنطة»، والمدّ قدر وجبة من طعام. وفي قضاء الحجّ عن الميت، قال صلى الله عليه وسلم للمرأة التي سألته إن كانت تحجّ عن أمها؟: «حجّى عنها». والحجّ الفاسد فيه القضاء. وقيل ربما قوله: «لا يصوم أحد عن أحد» المقصود به رمضان، ولكن صوم النذر يجوز قضاؤه عن الميت. والحامل والمرضع تفطران في رمضان ولا إطعام عليهما ولكنهما تقضيان، بمنزلة المريض يفطر ويقضي، وقيل الحامل والمرضع تطعمان وتقضيان. والمعتكف: إذا أفسد اعتكافه وكان تطوعا فلا قضاء عليه، فإن كان اعتكافه نذرا، لزمه النذر، فإن فسد فعليه القضاء، وإن خرج لعذر وزال العذر، فعليه أن يستأنف، وإذا أتى كبيرة فسد اعتكافه وعليه القضاء والكفّارة، والمباشرة لأهله في الاعتكاف تبطل اعتكافه، وعليه ما على المواقع أهله في رمضان: القضاء والكفّارة. والمرأة التي تحيض وهي معتكفة يمكنها أن تتحيض في بيتها، فإذا طهرت رجعت وأتمت وقضت ما فاتها ولا كفّارة عليها.

* * *

2044 - صيام شعبان

قيل: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان إلا قليلا. وقيل: كان يصوم شعبان كله ويصله برمضان، وقيل: كان تارة يصوم شعبان كله، وتارة يصوم معظمه لئلا يتوهمون أنه واجب كرمضان. وقيل: كان يصوم من أوله تارة، ومن آخره أخرى. وقيل: كان يصوم ثلاثة أيام

992

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٢٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٢٧٣