أن يخرج من معتكفه إلا لما لا بدّ منه كالغائط والبول، ثم يرجع من فوره بعد زوال الضرورة. ومن الضرورة المرض البيّن والحيض. والاعتكاف ليس بواجب ولكنه سنّة، وللمعتكف أن يخرج لصلاة الجمعة، وإذا أتى كبيرة فسد اعتكافه، لأن الكبيرة ضد العبادة، كما أن الحدث ضد الطهارة والصلاة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه. والاعتكاف نذر، وقد ينذر أن يعتكف ولو ساعة، وقد ينذر أن يعتكف شهرا، واعتكاف رمضان للعشرة الأواخر، ويستحب للمعتكف أن يبيت ليلة الفطر في المسجد حتى يغدو منه إلى المصلى. وظل النبيّ صلى الله عليه وسلم يعتكف كل رمضان حتى توفّاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده، وقيل كان يعتكف العشر الأواخر، واعتكف العشر الأواسط، ونصح بالاعتكاف في العشر الأواخر لالتماس ليلة القدر، وقال: «فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر». وقيل: للمرأة أن تعتكف في بيتها في مصلاها، غير أن الآية تنصّ على أن الاعتكاف للجنسين في المساجد، كما في قوله: (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ) (البقرة 187)، وأقل الاعتكاف ما يطلق عليه اسم «اللّبث»، وهو المكث والإقامة، غير أن اللبث أو المكث أقل من الإقامة ولا يزيد عن عشرة أيام، تقول: «ما لبث أن فعل كذا» أي ما تأخّر ولا أبطأ وإنما فعله بسرعة. ولا يشترط للاعتكاف القعود في المسجد وملازمته طوال العمر. وللزوجة أن ترجّل رأس المعتكف، وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يصغى رأسه إلى عائشة وهو مجاور في المسجد فترجله مع أنها حائض. وقيل لا يشترط الصيام للمعتكف، ولا يشترط للاعتكاف شهر رمضان، لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا لم يعتكف في رمضان، اعتكف في العشر الأول من شوال، وأول شوال هو يوم فطر كما هو معروف وصومه حرام، فكيف اعتكف في شوال؟ وآية الاعتكاف (البقرة 187) تقصره على رمضان، والأحاديث تقول إنه لم يعتكف إلا في رمضان. وللنساء أن يزرن أزواجهن وهم معتكفون، وزارت النبيّ صلى الله عليه وسلم صفية بنت حييّ وتحدثت معه ساعة ثم أوصلها إلى باب المسجد. وللمستحاضة أن تعتكف في المسجد مع زوجها، واعتكفت أم سلمة مع النبيّ صلى الله عليه وسلم وهي مستحاضة، وله أن يدرأ عن نفسه بالقول ويلحق به الفعل.
* * *
2043 - قضاء الصوم والحج والاعتكاف
يتوجب القضاء عن كل يوم نفطره من رمضان، فإن اضطررنا لمرض أو غيره أن نفطر الشهر كله جاز قضاؤه متفرقا، وأفضل من ذلك قضاؤه متتابعا. ويجوز قضاء الصوم في أيام عشر ذي الحجة، ويمكن تأخير القضاء ما لم يدخل رمضان آخر، أو رمضانات ولم نقض، فليس أمامنا إلا القضاء، وإن كان الإفطار لغير عذر يتوجب مع القضاء إطعام مسكين عن كل يوم؛ ومن دخل في صيام تطوع استحب له إتمامه، فإن خرج منه فلا قضاء عليه وإنما
991