تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حرام، وغذّى بالحرام، فأنّى يستجاب لذلك؟!» فمن شروط الداعى: أن يكون الداعى عالما أنه لا قادر على حاجته إلا الله، وأن الوسائط في قبضته، ومسخّرة بتسخيره، وأن يدعو بنيّة صادقة وحضور قلب، فإن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه، وأن يجتنب أكل الحرام، وألا يملّ من الدعاء. ومن شروط المدعو فيه: أن يكون من الأمور الجائزة الطلب والفعل شرعا. وقيل: شروط الدعاء سبعة: أولها التضرّع، والخوف، والرجاء، والمداومة، والخشوع، والعموم، وأكل الحلال. ولا يمنعن أحدا من الدعاء ما يعلمه من نفسه، فإن الله قد أجاب دعاء شرّ الخلق إبليس: (قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ) (37) (الحجر).

وللدعاء أوقات وأحوال يكون الغالب فيها الإجابة: وذلك كالسحر، ووقت الإفطار في الصيام، وما بين الأذان والإقامة في الصلاة، وأوقات الاضطرار، وحالتي السفر والمرض، وفي الجهاد في سبيل الله. وفي الحديث عن كيفية الدعاء، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد الله تعالى والثناء عليه، ثم يصلى على النبيّ عليه الصلاة والسلام، ثم ليدع ما يشاء».

* * *

1974 - الدعاء المستجاب

هو دعاء الإنسان لنفسه بالخير، والدعاء المرفوض هو دعاؤه على نفسه وولده عند الضجر، كقوله تعالى: (وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ) (11) (الإسراء)، ولو استجاب الله دعاءه على نفسه بالشر لهلك، ولكن بفضله تعالى لا يستجيب له فيه. ونظير ذلك قوله: (وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ) (11) (يونس). وفي الحديث: «ينزل ربّنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: من يدعونى فأستجيب له؟ ومن يسألنى فأعطيه؟ ومن يستغفرنى فأغفر له؟»، وعنه صلى الله عليه وسلم قال: أقرب ما يكون الربّ من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن». وعنه قال: «من سرّه أن يستجيب الله له عند الشدائد والكرب، فليكثر الدعاء في الرخاء».

* * *

1975 - الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل

في الآية: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ) (60) (غافر): أن الدعاء أخصّ من العبادة، فمن استكبر عن العبادة استكبر عن الدعاء، والوعيد في حقّ الذي يترك الدعاء استكبارا، ومن يفعل ذلك يكفر. وفي الحديث: «إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء»؛ وملازمة الدعاء والاستكثار منه

953

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٢٣٤