1971 - كل داع يستجاب
يستحب للداعى أن يدعو لغيره ويترك الدعاء لنفسه، وكل دعاء مستجاب، كقوله: (فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ) (41) (الأنعام)، وتتنوّع الإجابة، فتارة تكون بعين ما دعا به، وتارة تكون بما يعوّض ما دعا به، وفي الحديث: «ما على الأرض مسلم يدعو بدعوة إلا أتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، إما أن يعجّلها له، وإما أن يدّخرها له»، وفي رواية: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجّل له دعوته، وإما أن يدّخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها».
* * *
1972 - من لم يسأل الله يبغضه
التفويض لله هو الاستسلام للقضاء، وبعض أصحاب الرأي يؤثرون التفويض على الدعاء، ويفضلون ترك الدعاء، ويفسرون قوله تعالى: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ) (60) (غافر) بأن الدعاء المقصود به العبادة لا غير. والجمهور على أن الدعاء من أعظم العبادات، وليس الحديث: «الدعاء هو العبادة» إلا كالحديث الآخر: «الحج عرفة»، فكما أن معظم الحج وركنه الأكبر هو عرفة، فكذلك العبادة، فإن معظمها وركنها الأكبر الدعاء، والنبيّ صلى الله عليه وسلم لم يوص بشيء ويلح عليه بقدر ما أوصى بالدعاء، فقال: «ليس شيء أكرم على الله من الدعاء» أخرجه الترمذى وابن ماجه، وقال: «من لم يسأل الله يغضب عليه»، والمعنى: أن من لا يسأل الله يبغضه، والمبغوض مغضوب عليه، والله يحب أن يسأل، والنبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن يسأل» أخرجه الترمذى، وقال: «إن الله يحبّ الملحّين في الدعاء».
* * *
1973 - لماذا ندعو ولا نجاب؟
والجواب: أن قوله تعالى: (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ) (186) (البقرة)، وقوله: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) (60) (سبأ) لا يقتضى الإجابة مطلقا لكل داع على التفصيل، ولا بكل مطلوب على التفصيل، فقد قال: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (55) (الأعراف)، فكل مصرّ على كبيرة، عالما بها أو جاهلا، فهو معتد، والله كما قال لا يحب المعتدين، فيحتمل أن الذي يدعو من المعتدين، فكيف يستجيب له؟! وربما كان من الظالمين أو ممن يستعجلون؟ وفي الحديث: «لا يزال عبدى يستجاب له ما لم يستعجل، يقول: قد دعوت وقد دعوت، فلم أره يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء». ومعنى يستحسر: يملّ. وربما كان ممن يأكلون الحرام وما في معناه، وفي الحديث: «الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا ربّ! يا ربّ! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه
952