تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالبيت؛ والعاكفون: الملازمون للبيت؛ والركّع السجود: المصلّون يفعلون الركوع والسجود. وتطهير البيت فيه معنى تطهير كل بيوت تتّخذ مصلّى، وحكمها حكمه في التطهير والنظافة، وإنما خصّ الكعبة بالذكر لأنه لم يكن غيرها، ولكونها الأكثر حرمة: وفي الحديث: «إن المسجد لينزوى من النجاسة كما ينزوى الجلد من النار»، وقال صلى الله عليه وسلم: «من أخرج أذى من المسجد بنى الله له بيتا في الجنة». وعن عائشة قالت: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتخذ المساجد في الدور، وأن تطهّر من كل قذر ووسخ، وتنزّه عن الروائح الكريهة، وتطيّب، ويمنع فيها كلام الناس. وفي القياس: أن كل من يتأذّى منه جيرانه في المسجد، كأن يكون سفيها أو ذا رائحة قبيحة لسوء صناعته، أو لعاهة مؤذية، وكذلك كل من يتأذّى به المصلون في المسجد، فلهم إخراجه من سكنه أو محله؛ ومثله من يعرف عنه الكذب والتقوّل بالباطل، فإن ذلك يؤذى، ويكره منه لذلك التردد على المساجد، لأنه لن يتحدث أو ينقل عنها إلا العورات والمعايب. والسؤال الآن: فهل تزيّن المساجد وتنقش؟ والجواب: أن عمر بن العزيز نقش المسجد النبوي وبالغ في عمارته وتزيينه، وأن الوليد بن عبد الملك أنفق في عمارة مسجد دمشق وتزيينه مثل خراج الشام ثلاث مرات. وكذلك فعل النبيّ سليمان عند ما بنى بيت المقدس، وقد فطر الناس على حبّ الجمال وطلبه.

* * *

1943 - التزيّن للصلاة في المساجد

لم يكن الناس في الجاهلية يتزينون للطواف، وكانوا على البدعة فطوافهم إما عرايا، أو في غير ثيابهم، أو في ثياب مهنتهم، فنزلت الآية: (يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) (31) (الأعراف)، والخطاب فيها عام، ولجميع العالم، وإن كان كما قيل قد قصد به العرب الذين كانوا يطوفون بالبيت عرايا، لكن العبرة للعموم لا للسبب، والطواف لا يكون إلا في بيت واحد هو البيت الحرام، لكن الآية تتحدث عن مسجد، والذي يعم كل مسجد هو الصلاة، وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «خذوا زينة الصلاة»، فالمسألة في الصلاة في المساجد ليست مجرد ما يستر العورة كما قيل، ولكنها أحسن الثياب، وأحسن سمت ثياب ينبغي أن يكون عليه المسلم، وفي ذلك قال عمر: إذا وسّع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم. يعني البسوا وتزيّنوا.

* * *

1944 - لكل نبيّ قبلة

فى الآية: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ) (148) (البقرة). الوجهة هي القبلة حدّدها الله لكل صاحب ملّة وولّاه إياها، والمسجد الحرام هو قبلة المسلمين، واستباقهم إليه

936

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٢١٧