أولوا الأمر في مصر بين قبور أهل البيت والأولياء وبين المساجد المسماة باسمهم فصلا تاما، وحسبنا الله.
* * *
1940 - صلاة تحية المسجد
في الحديث: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس»، وركعتا المسجد يقال لهما صلاة تحية المسجد، ويمكن أن تتأدى بأقل من ركعتين، والأمر للندب. ولمّا دخل أحدهم المسجد ورآه الرسول صلى الله عليه وسلم لم يركعهما، سأله: «أركعت ركعتين»؟ قال: لا. قال: «قم فاركعهما»، فسنّ الرسول صلى الله عليه وسلم لمن يدخل المسجد أن لا يجلس حتى يصلّى هاتين الركعتين قبل جلوسه، فإذا جلس قبل الصلاة سنّ له أن يقوم فيصلّى.
* * *
1941 - البيت مثابة للناس وأمن
بيت المقدس والبيت الحرام مسجدان، إلا أن البيت الحرام يحج إليه، وبيت المقدس لا يحج إليه، والمكان الوحيد الذي يتوجه إليه الناس في صلواتهم أينما كانوا في الشرق أو الغرب أو الشمال أو الجنوب من العالم هو المسجد الحرام، كقوله تعالى: (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) (144) (البقرة). وفي قوله: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً) (97) (البقرة) تأكيد للأمر باستقبال الكعبة، فمن استعاذ بالحرم أمن وثاب، كقوله: (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) (97) (آل عمران)، والمثابة: هي المعاودة إليه المرة تلو الأخرى، أو أن المثابة من الثواب، أي يثابون بالصلاة فيه؛ والأمن فيه: أن لا يلحق من يدخله ضرر أو مظلمة، كقوله: (جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرامَ) (97) (المائدة)، وجعلها: أي خلقها؛ وقياما للناس: أي صلاحا ومعاشا، لأمن الناس بها، فعظّم الله في قلوبهم البيت الحرام، وأوقع في نفوسهم هيبته، وعظّم حرمته، فمن يلجأ إليه يعصم به، ومن يضطهد كان به محميا، كقوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) (76) (العنكبوت)، فلما كان البيت قد لا يدركه كل مظلوم، ولا يدركه كل خائف، جعل الشهر الحرام ملجأ آخر.
* * *
1942 - حكم المساجد كلها هو حكم البيت الحرام
الأمر للمؤمنين أن يطهّروا مساجدهم، كقوله تعالى: (وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) (125) (البقرة)، والطائفون: الذين يطوفون
935