1931 - المسجد
المسجد: هو كل موضع يمكن أن يعبد الله فيه ويسجد له، والجمع مساجد، ويقابله عند اليهود: الكنيس، وعند النصارى: الكنيسة، وهما كنوشتا في الآرامية، ومعناها مكان الاجتماع والمجمع، والجمع كنائس. وفي الإسلام فإن البقعة إذا عينت للصلاة بالقول خرجت عن جملة الأملاك المختصة بصاحبها وصارت عامة لجميع المسلمين، وحكمها حكم سائر المساجد العامة وتخرج عن اختصاص الأملاك. وفي الحديث: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا»، يعني كل الأرض مسجد يصلّى فيها طالما هي طاهرة. والمسجد تتكرر في القرآن 22 مرة، والجمع مساجد وتتكرر 6 مرات.
* * *
1932 - الإذن ببناء المساجد
فى قوله تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ) (36) (النور)، الإذن: هو الأمر والقضاء، وحقيقته العلم والتمكين والإنفاذ؛ والرفع: هو البناء والعلو والتعظيم؛ والبيوت: هي المساجد، وفي الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: «من بنى مسجدا من ماله بنى الله له بيتا في الجنة»، وقوله: «من أحب القرآن فليحبّ المساجد فإنها أفنية الله، وأبنيته أذن الله في رفعها وبارك فيها؛ ميمونة ميمون أهلها، محفوظة محفوظ أهلها، هم في صلاتهم والله عزَّ وجل في حوائجهم، وهم في مساجدهم والله من ورائهم». وكل المساجد سواء، وتصان عن البيع والشراء، والأصل ألا يعمل فيها غير الصلوات والأذكار وقراءة القرآن، وفي الحديث: «إنما بنيت المساجد لما بنيت له»، وفيه أيضا «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين».
* * *
1933 - مسجد الضرار ومسجد التقوى
في الآية: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً) (التوبة 107)، أي يكون به الضرر لأهل المسجد. وكان «مسجد الضرار» هذا مجاورا لمسجد قباء في المدينة زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، بناه اثنا عشر من بنى غنم بن عوف، كفرا منهم بسبب نفاقهم، وإضرارا بالمسلمين لأنهم به يحققون مأرب أبى عامر الراهب: أن يحارب الدعوة والرسول صلى الله عليه وسلم، وأن يفرّق المسلمين ويشتتهم بين الصلاة فيه، وبين الصلاة في «مسجد قباء» و «مسجد المدينة». وكان بناء هذا المسجد انتظارا لمجيء ابن عامر هذا ليصلى فيه، فيدلّس على المسلمين ويخدعهم عن حقيقته كنصراني عتيد، غير مؤمن بالإسلام، مع أن ابنه حنظلة كان مؤمنا واستشهد في
931