أنهم أكثروا التصفيق فقال: من رابه شيء في الصلاة فليسبّح، فإنه إذا سبّح التفت إليه، فإنما التصفيق للنساء»، وقال: «إذا نابكم أمر فليسبّح الرجال وليصفّح النساء» يعني يصفّقن. والواقعة فيها جواز الصلاة الواحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر، وأنه إذا غاب الإمام الراتب يستخلف غيره، وإذا حضر بعد أن دخل نائبه في الصلاة له أن يتم أو يصير النائب مأموما من غير قطع الصلاة، ولا يبطل شيء من ذلك صلاة أحد من المأمومين.
* * *
1902 - إمام العامّة وإمام الفتنة
الإمامة: هي إمامة الصلاة، وهي أيضا رئاسة الدولة؛ والصبي في الإسلام لا إمامة له ولا رئاسة، وفي حديث ابن عباس: «لا يؤم الغلام حتى يحتلم»، وفي التنزيل: (وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا) (59) (النور)، يعني لا يكلّف الأطفال حتى يبلغوا الحلم، وبالتبعية لا إمامة لهم فإنما يؤم من له الأمر من البالغين، والصبي لا يؤم لأن القلم رفع عنه. وكذلك لا رئاسة لإمام العامة، ولا لإمام الفتنة، والأول هو الذي يعقد له العامة الرئاسة، وليس في الغالب ممن يفقهون، فيغلب عليه الجهل، والثاني هو رئيس الفتنة، أو رئيس «وقت فتنة»، وهو في الغالب «خارجى» أي متمرد منشق، ولا تنعقد الإمامة أو الرئاسة إلا لأحد العالمين أو العاملين من أهل الذكر، وفي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: «إذا كانوا ثلاثة فليؤمّهم أحدهم، وأحقّهم بالإمامة أقرؤهم»، وفي رواية: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله»، وفي رواية: «ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله»، والمقصود أن الإمامة والرئاسة لأتقى الناس وأخشاهم لله، وقارئ كتاب الله هو العالم به، وكتاب الله المقروء هو القرآن، والمنظور هو الكون بآياته، والعلماء أعلم الناس بهذا وبذاك، وهم لذلك أخشى الناس لله، وأحقّهم بالإمامة والرئاسة. وطاعة الإمام لا تكون إلا فيما وافق الحق، فهي ليست طاعة مطلقة، وقد يؤم الناس البرّ والفاجر. فيجوز الطاعة للفاجر إذا كان صاحب شوكة وترأّس الدولة أو أمّ الصلاة، وخاف منه الناس، فلا تعطّل الجماعة بسببه، ولا تنقسم الأمة بفتنته، وفي الحديث: «لعلكم تدركون أقواما يصلّون الصلاة لغير وقتها، فإذا أدركتموهم فصلّوا في بيوتكم في الوقت، ثم صلّوا معهم واجعلوها سبحة» أخرجه النسائي وغيره، والسّبحة: الصلاة النافلة. وصلاة إمام الفتنة، وإمام العامة، ورئاستهما، غير صحيحة، لأنهما فاسقان ويتوخيان غير الله، ولا يحكمان بكتابه - يعني لا علم لهما. وقيل تجوز الطاعة لهما والصلاة خلفهما، حضّا على تماسك الجماعة، ولا سيما في زمن الفتنة، لئلا يزداد تفرّق الكلمة. ومن أقوال عثمان بن عفان - عند ما تحرّج الناس أن يتّبعوا «أئمة الغوغاء
919