تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) (101) (النساء)، ولم يبح القصر في القرآن إلا مع هذين الشرطين: السفر والخوف، ثم قال تعالى: (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) (103) (النساء)، يعني فأتوها بأركانها وبكمال هيئتها في السفر، وبتمام عددها في الحضر كما قال: (كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) (103) (النساء)، أي مؤقتة مفروضة. وقد أتمّت السيدة عائشة وكانت تصلى في السفر أربعا. وفي السنّة قيل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قصر في صلاة السفر دون خوف، من أربع إلى اثنتين، إلا المغرب، مع أن ذلك خلاف ما يقول القرآن، وفيه أنه عند الاطمئنان تكون الصلاة المعهودة، وقيل إن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقصر في كل أسفاره آمنا، وقيل: كان ذلك سنّة مسنونة منه زيادة في أحكام الله، كسائر ما سنّه مما ليس له في القرآن ذكر، وقال في ذلك: «تلك صدقة تصدّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» أخرجه مسلم. وقيل: تقصر الصلاة في كل سفر طويل أو قصير، والإجماع على أن القصر في السفر في الجهاد والحج والعمرة، وما ضارعها كالتجارة ونحوها، ولا قصر في سفر متعة، أو سفر معصية، لأن التخفيف شرّع في سفر المشقات، لقوله: (وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ) (النساء 101). ويذهب البعض إلى القصر حتى يرجع المسافر إلى وطنه.

* * *

1879 - صلاة التطوّع

التطوّع بالشيء هو التبرّع به، والمتطوّع هو المتنفّل الذي يأتي ما يزيد على الفرض والواجب. وصلاة التطوع هي صلاة نافلة، وتصلّى في الليل والنهار مثنى، يسلّم من كل ركعتين، فإن تطوّع في النهار خاصة بأربع فلا بأس. ولا يزاد في الليل على اثنتين، ولا في النهار على أربع، ولا يصحّ التطوع بركعة، ولا ثلاث. ويجوز للمتطوّع أن يصلى جلوسا، والقيام أفضل، وإذا تطوّع جالسا فيستحب له أن يكون في حال القيام متربعا، ويثنى رجليه في الركوع والسجود، هو مخيّر في الركوع والسجود، إن شاء ركع وسجد وهو قاعد، وإن شاء قرأ قاعدا، ثم قام فركع، ثم سجد. وأفضل أوقات التطوع يكون بالنوافل المطلقة، وتشرع في الليل، وفي النهار فيما سوى أوقات النهي. وتطوّع الليل أفضل من تطوّع النهار. ويستحب لكل مسلم أن تكون له تطوعات يداوم عليها فإذا فاتت يقضيها. والأوقات المنهى عن التطوع فيها خمسة: من الفجر إلى طلوع الشمس؛ ومن طلوعها إلى ارتفاعها، وحال قيامها، ومن العصر إلى شروع الشمس في الغروب؛ والوقت الخامس من حين شروع الشمس في الغروب إلى أن تغرب. والتطوع في البيت

905

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢١٨٦