تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا) (البقرة 286)، وفي الحديث عن عائشة: «لا طلاق في غلاق»، والغلاق والإغلاق هو الغضب، ومنه الطلاق على غيظ، والطلاق عن إكراه، وفي الآية: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ) (106) (النحل) وضع الله تعالى الكفر عمّن تلفّظ به حال الإكراه، وأسقط عنه أحكام الكفر، فكذلك يسقط عن المكره ما دون الكفر، لأن الأعظم إذا سقط سقط ما هو دونه بطريق الأولى. وفي الآية: (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ) (النساء 43) أن السكران، والمجنون، والشاك، والمخطئ، والغالط، والناسى، لا يعلمون بالتأكيد ما يقولون، وطلاقهم لا يقع.

وطلاق كل قوم بلسانهم، أي أن الفارسى إذا طلّق بالفارسية جائز، والإنجليزى بالإنجليزية وهكذا. وعن ابن عباس: «الطلاق عن وطر»، أي أن من يلجأ إلى الطلاق إنما يلجأ إليه عن حاجة، يعني أن يستبين أنه لم تعد ثمة سبيل إلا الطلاق. و «الطلاق المشروط» - يعني أن يقول: إن فعلت كذا طلّقت - وإن لم ينو الطلاق حين أوقع يمينه فلا طلاق، وكل امرئ وما نوى، فإن كانت نيته مع الطلاق فهو ما نوى. والأمر إذن فيه سعة على المسلمين، وليس من ذلك شيء ألبتة لا في اليهودية ولا في النصرانية، ولم أعثر على شيء من أي من ذلك في التوراة ولا في الأناجيل ورسائل الرسل. وحسبنا الله، فلله الحمد والمنّة.

* * *

1770 - لا يقول المسلم لامرأته يا أختي

فى التوراة أن إبراهيم لمّا ارتحل إلى الجنوب وأقام بين قادش وآشور، قال عن سارة امرأته: هي أختي، فبعث ملك جيرار فأخذ سارة، ثم إنه رأى حلما فسارع إلى إبراهيم يعتب عليه ما كان سيرتكب من الإثم، وسأله لم فعلت ذلك؟ قال: إنه ظن أنه ليس في هذا المكان خوف من الله فيقتلوه بسبب امرأته، ثم إنها على الحقيقة أختي ابنة أبى، غير أنها ليست ابنة أمي، فصارت امرأة لي» «التكوين 20/ 1 - 12). والقصة التي تسوقها التوراة فيها خوف إبراهيم، لأن المتزوجة في زمنه كانوا يغتصبونها من زوجها إذا رغبوا فيها، بخلاف الخليّة، فكانوا لا يقربونها إلا بخطبة، فاضطر إبراهيم لذلك أن ينسب زوجته إليه كأخته، وأوضح ذلك للملك من بعد بأنها أخته من الأب، وكان من الجائز في زمنه أن يتزوج الرجل أخته من الأب. ولكن في الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «قال إبراهيم لسارة هذه أختي، وذلك في ذات الله»، أي أن الأخوة ليست كما ذكرت التوراة، أن إبراهيم أخوها من الأب، بل لأنه أخوها في الله، فصحّح النبيّ صلى الله عليه وسلم قصة التوراة. وفي الإسلام لا يجوز

841

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢١٢٣