تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقالها. فقال له عمر: خذ بيدها فهي امرأتك». فالرجل قال لها «أنت خلية طالق» على نيته، يشبّهها بالناقة تكون معقولة ثم تطلق من عقالها ويخلى عنها فتسمّى خلية، لأنها خليت عن العقال، وطالق لأنها أطلقت منه، ولم يقصد إلى ما أوقعته فيه المرأة التي كانت تنشد الطلاق، فأسقط عمر عنه الطلاق لصدق نيته. ومثل هذه القصة ما كانت تحدث لو كان الطلاق أمام قاضى الأحوال العائلية، فلا يأخذ بالأقوال المرسلة، ويقضى بالأصلح للجميع. وإلى أن يصبح الطلاق بيد القاضي فالمعمول به أن كل من يتكلم بشيء من ألفاظ الطلاق، فالأمر فيه بحسب نيته. والشرط في الطلاق من باب أولى أن يكون بلفظ الطلاق لمعنى الطلاق، حتى لا يقع الأعجمى مثلا في محظور كالذي وقع فيه بطل قصة عمر. ونطق لفظ الطلاق يشترط فيه لذلك العمد احترازا عما يسبق به اللسان، واختيارا حتى لا يحسب على المكره، ووعيا حتى لا يؤخذ بطلاق السكران ولا الأحمق والمجنون. ولو نطق الرجل بأي الألفاظ غير الصريحة ويقصد إلى الطلاق وقع طلاقه، فإذا قال: أنت عليّ حرام كانت تطليقة رجعية، وكذلك لو قال: أنت بريّة، أو خليّة، أو بائن. وألبتة والبتلة تتضمن إيقاع الطلاق، ومعناه في ذلك كله كما لو كان يقول لها: أنت طالق منى طلاقا تبينين به منى، أو تخلين به من زوجيتى، أو تبرين منها. وهذه الألفاظ كلها كنايات لا يقع الطلاق بها إلا مع القصد إليه. ولا حساب لنية الطلاق المضمرة إذا تجرّدت عن الكلام أو الفعل، وفي حديث أبى هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «تجاوز الله عن أمتى عمّا حدّثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم». فكما ترى يا أخي المسلم، وكما ترين يا أختي المسلمة، ديننا يسر، ومحكم، وليس اليهود والنصارى على شيء من ذلك أبدا. ولله الحمد والمنّة.

* * *

1769 - لا طلاق للغاضب ولا السكران ولا المستكره ولا المجنون

فى الحديث عن عثمان بن عفان أنه صلى الله عليه وسلم قال: «ليس لمجنون ولا لسكران طلاق»، وعن ابن عباس قال: «طلاق السكران والمستكره ليس بجائز»، وقال: «ليس لسكران ولا مضطهد طلاق»: وعن عقبة بن عامر قال: «لا يجوز طلاق الموسوس»، وعن عليّ بن أبي طالب قال: «ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبيّ حتى يدرك؛ وعن النائم حتى يستيقظ»، وقال: «وكل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه»؛ ومن يطلق في نفسه فليس طلاقا، وعن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تجاوز عن أمتى ما حدّثت به أنفسها، ما لم تعمل أو تتكلم به» ولا تتوافر النيّة لغير العاقل، ولا للغالط والناسى والمستكره على الطلاق، وفي الحديث: «الأعمال بالنيّة، ولكل امرئ ما نوى»، وفي القرآن: (رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا

840

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢١٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢١٢٢