ثلاثا لا رجعة فيه بعد الثالثة حتى تنكح زوجا غيره». وعن ابن عباس قال: «إذا طلق الرجل امرأته تطليقتين فليتّق الله في ذلك - أي في الثالثة - فإما أن يمسكها بمعروف فيحسن صحبتها، أو يسرّحها بإحسان فلا يظلمها من حقّها شيئا»، يعني: أن المعاشرة لها أصول، والمفارقة لها أصول، ولا تجاوز لهذه الأصول لمن كان يؤمن بالله. ومراجعة المرأة بعد الطلاق الأول أو الثاني لها أيضا أصول، ولا بد فيها من الشهادة، وأن تكون في العدّة قبل أن تنقضى. وكذلك الطلاق له أصول وقواعد لا يتعداها مطلّق وإلا فقد تعدّى حدود الله، ومن ثم كان لا بد من وجود تشريعات تطبيقية تنظم ذلك كله في إطار مصلحة الناس، وظروف العصر والمصر، ويقتضى الأمر أن يقوم بذلك قاض له دراية بالفقه، وله ما يستند إليه من القوانين. والزواج والطلاق والرجعة كلها تستلزم محرّرات قد يستدعى الأمر التحقيق فيها، والتحقق من أية بيانات تشتمل عليها، وما هو موجود الآن ليس سوى فوضى، المسئولة عنه الحكومات والمجالس التشريعية ولا دخل للشريعة فيه. وحسبنا الله.
* * *
1763 - طلاق الثلاث لا يقع إلا واحدة
عن ابن عباس فيما أخرجه مسلم، قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم». وبرواية عبد الرزاق بطريق طاوس: أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم إنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وثلاثا من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: «نعم». وبرواية حماد بن زيد بطريق طاوس أيضا: أن أبا الصهباء قال لابن عباس: ألم يكن طلاق الثلاث على عهد رسول الله واحدة؟ قال: قد كان ذلك، فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم»، يعني أن قول الرجل لامرأته أنت طالق ثلاثا هي طلقة واحدة، والكلام في قوله «طالق ثلاثا» متصل غير منفصل، يقوله الرجل مرة واحدة، ويقع به الطلاق مرة واحدة وليس ثلاثا. وعن عكرمة عن ابن عباس قال: طلق ركانة بن عبد يزيد امرأته ثلاثا في مجلس واحدة، فحزن عليها حزنا شديدا، فسأله النبيّ صلى الله عليه وسلم: «كيف طلقتها؟» قال: ثلاثا في مجلس واحد، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «إنما تلك واحدة، فارتجعها إن شئت»، فارتجعها»، والحديث نصّ في المسألة لا يقبل التأويل برواية سعيد بن منصور عن أنس: أن عمر كان إذا أتى برجل طلق امرأته ثلاثا أوجع ظهره». وفي حديث محمود بن لبيد قال: أخبر النبيّ صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات
835