1761 - المسترابة
المسترابة: من المصطلحات في الطلاق، وهي المرأة في سن من تحيض ولكنها لا تحيض خلقة، أو لمرض، أو نفاس، من راب ريبة، وهو الشك والمظنّة ويقال أرابه أي أقلقه وأزعجه، واسترابه أي رأى منه ما يريبه. وعلى ذلك فالمسترابة: هي التي يظن أنها لا تحيض ومن ثم لا تحمل، وهذه يحق لزوجها أن يمسك عنها ثلاثة أشهر، ثم يطلقها إذا أراد.
* * *
1762 - طلاق المسلم ثلاث طلقات متفرقات
الطلاق محرّم في النصرانية إلا لعلّة زنا، ومن يتزوج مطلّق فقد زنا (متى 5 / - 32)، ومباح في اليهودية، وللمطلّق أن يعاود الزواج من مطلقته ما شاء من مرات لا حدود لذلك إلا أن تتزوج غيره، فليس له أن يتزوجها من بعد طلاقها من الآخر، لأنها بهذا الزواج قد تدنّست. والإسلام بخلاف ذلك، والمسلمون يتوسطون اليهود والنصارى: (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) (143) (البقرة)، فلا هم مع الإباحة الكاملة، ولا هم مع التقييد والتضييق الكاملين، وديانتهم لذلك من أكمل الديانات، وشريعتهم من أقوم الشرائع، ومنهجهم من أسلم المناهج، ومذهبهم من أوضح المذاهب. وهذه الوسطية هي التي يحسدنا عليها اليهود، وتهجّمهم علينا من خلال المستشرقين منهم، وتشنيعاتهم على ديننا، وكراهيتهم لنا، إنما مصدرها جميعا هذه الوسطية أو التكاملية، فلما كان المسلمون في ابتداء الإسلام ولم تكن تشريعاتهم قد اكتملت بعد، كان الناس يطلّقون كاليهود ما شاء لهم الطلاق ولو مائة مرة، وما دامت المرأة في العدّة يراجعها زوجها، وهو الأحق برجعتها في كل الحالات، وكان ذلك من أكبر الضرر على الزوجات، فنزل التشريع يقصر الطلاق على ثلاث مرات متفرقات، وأباح الرجعة بشروطها في العدّة للطلقتين الأولى والثانية، وأبانها بالكلية في الطلقة الثالثة، فقال: (الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) (229) (البقرة). وعن هشام بن عروة عن أبيه: أن رجلا قال لامرأته: لا أطلقك أبدا ولا آويك أبدا! قالت: وكيف ذلك؟ قال: أطلق حتى إذا دنا أجلك راجعتك! - فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فأنزل الله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتانِ). الآية وعن عائشة قالت: لم يكن للطلاق وقت، يطلق الرجل امرأته ثم يراجعها ما لم تنقض العدّة. وكان بين رجل من الأنصار وبين أهله بعض ما يكون بين الناس، فقال: والله لأتركنك لا أيّما ولا ذات زوج، فجعل يطلقها حتى إذا كادت العدة أن تنقضى راجعها، ففعل ذلك مرارا، فأنزل الله عزَّ وجل: (الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) (229)، فوقّت الطلاق
834