تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك الطّهر، ولا تقدّمه طلاق في حيض، ولا تبعه طلاق في طهر يتلوه، وخلا عن العوض.

* * *

1756 - الطلاق صريح وكناية

الطلاق على ضربين: صريح وكناية، فالصريح كما في الآية: (أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) (229) (البقرة)، والآية: (أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) (2) (الطلاق)، والآية: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ) (1) (الطلاق)، فألفاظ الطلاق الصريح ثلاثة هي: الطلاق، والسراح، والفراق، كأن يقول: «أنت طالق»، أو «أنت مطلقة»، أو «قد طلقتك» إلخ؛ ومنها: الحرام، والخلية، والبرية، كأن يقول: «أنت عليّ حرام» إلخ. والطلاق الكناية ما عدا ذلك، والفرق بينهما أن الصريح لا يفتقر إلى نيّة، بل بمجرد اللفظ يقع الطلاق، وبالطبع لا بدّ من شهود، وأن يكون محررا، فهذه شيمة العصر والمعروف فيه، ولا يعتد بغير ذلك، وأما الكناية فيفتقر إلى النية. والحجة في ذلك أن ألفاظ الحرام، والخلية، والبرية، يكثر استعمالها في الطلاق، فهي واضحة في إيقاعه؛ وأما ألفاظ مثل: «حبلك على غاربك»، أو «الحقى بأهلك»، أو «قد وهبتك لأهلك»، أو «قد خلّيت سبيلك»، أو «لا سبيل لي عليك»، أو «استقلّي بأمرك»، فهي من الكنايات، ويلزمها النية، ويلزمه من الطلاق ما نوى، فإن قال: أردت بمخرج الكلام منى طلاقا، فيكون ما نوى. وقيل: كل كلمة، سواء كانت: فارقتك، أو سرّحتك، أو البرية، أو الخلية، وسائر ذلك من الألفاظ، فهي على نية المطلّق، لأن كل كلمة تحتمل أن تكون طلاقا أو غير طلاق، فلا يجوز أن يلزم بها الطلاق، إلا أن يقرّ المتكلم أنه أراد بها الطلاق فيلزمه ذلك بإقراره. وأصل هذا الباب في كناية الطلاق، ما روى عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال للتى تزوجها حين قالت أعوذ بالله منك: «قد عذت بمعاذ، الحقى بأهلك» فكان ذلك طلاقا. ومع ذلك فإنه صلى الله عليه وسلم أمر كعب بن مالك أن يعتزل زوجته، فقال لها كعب «الحقى بأهلك»، فاستخدم نفس الألفاظ التي استخدمها الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يكن ذلك طلاقا، فدلّ على أن هذه الألفاظ مفتقرة إلى النية، وأنها لا يقضى فيها إلا بما ينوى اللافظ بها، وكذلك سائر الكنايات المحتملات للفراق. وخير من ذلك جميعا أن لا يعتدّ بما يقال من كلمات، وإنما يكون الاعتداد بالطلاق الموثّق، والمشهود عليه بالشهود العدول، أمام قاض للأحوال العائلية، فلا يكون القول بالنية، وفي ذلك تلاعب بالألفاظ أو تحلل منها، وادّعاء أنه لم يقصد بها الزوج الطلاق، وأن نيته لم تكن أن يطلق.

* * *

830

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢١١٢