تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحديث عن سعيد بن جبير أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لمّا اختلف الزوجان من عجلان، وعرضا أمرهما عليه، وأصرّ كل منهما على موقفه، واستتابهما فلم يتوبا؛ فرّق بينهما، فلمّا طلب الرجل ماله، يقصد ما دفع من صداق، قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا مال لك - إن كنت صادقا فقد دخلت بها، وإن كنت كاذبا فهو أبعد منك». فبقول الرجل «مالى» كأنه يسأل: أيذهب مالى؟ فأجيب بأنه: قد استوفى ماله بدخوله عليها وتمكينها له من نفسها، فإن كانت قد كرهته أو كرهها، فلا مال له عندها، فقد استحلّ به فرجها واستمتع بها. وقد حذّر الله تعالى من الشحّ فقال: (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (9) (الحشر)، وعن عبد الله بن عمرو: أن الشحيح بالمعنى الذي في القرآن ليس هو الذي لا يخرج المال من يده، فذلك هو البخيل، وإنما الشحيح: هو الذي يأكل مال أخيه ظلما، فالرجل الذي يغصب المرأة على أن تفتدى نفسها بصداقها، وربما بأكثر من ذلك حتى ليعرّيها إلا من منديل رأسها وثيابها التي تسترها، فذلك هو الشحيح الذي لن يفلح! وقانا الله الشحّ أخي المسلم، وأختي المسلمة، اللهم آمين.

* * *

1752 - الخلع

ألفاظ الخلع منها الصريح: كقول القائل لزوجته: خالعتك، وفاديتك، وفسخت نكاحك، فإذا قال أحد هذه الألفاظ وقع الخلع من غير نية، وما عدا ذلك كأن يقول: بارأتك، وأبرأتك، وأبنتك، فهو كناية، فإذا طلبت الزوجة الخلع وبذلت العوض، فأجابها بصريح الخلع أو كنايته، صحّ من غير نية، وإن أتى بصريح الخلع وقع من غير نية، وكل ذلك يشترط له بداهة شاهدان وأن يكون أمام القاضي أو الموثّق إثباتا للأمور، وإن كانت المرأة دون الرشد فيشترط لها حضور وليّها، لأنه لا يصح خلع الصغيرة. وتعتد المختلعة كعدة المطلقة. والخلع باطل شرعا إن كان دفعا من الزوجة لأذى الزوج، وضربه لها، وتضييقه عليها، ومنعها حقوقها ونفقتها ونحو ذلك لتفتدى نفسها. وأما إن كان برضا الزوجة لكراهيتها للزوج، لكبر سنّه، أو مرضه، أو قبحه، أو قلة دينه، أو ضعفه، أو نحو ذلك، وخشيت أن لا تؤدّى حق الله في طاعته، أو خشيت على نفسها الفتنة، جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدى به نفسها، ويسمى افتداء أو خلعا. ولا نرى التوكيل في الخلع إلا لسبب قهرى. ويكون الخلع بردّ المهر، أو مهر المثل. ولا بأس أن يقع الخلع في الحيض أو في الطهر. ولا يصحّ خلع المحجور عليها أو المجنونة، وشأنهما في ذلك شأن الصغيرة. ومخالعة الزوج لأى من هؤلاء الثلاثة طلاق، ولا يستحق عنه عوضا. والمخالعة في المرض

828

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢١١٠