تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1747 - الإسلام ينصح بالصبر لا بالطلاق

فى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صبر على سوء خلق امرأته، أعطاه الله من الأجر مثل ما أعطى أيوب على بلائه، ومن صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها الله مثل ثواب آسية امرأة فرعون»، وأجر أيوب لقاء صبره بيّنته الآية: (فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ) (84) (الأنبياء) فكان صبره أسوة لغيره، شبّه به الرسول صلى الله عليه وسلم من يصبر على سوء خلق امرأته، وامرأة فرعون عتى عليها زوجها كما في الآية: (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (11) (التحريم)، وكفر بالله وآمنت، وصبرت على أذاه وكفره، فكافأها الله في الدنيا والآخرة، فذاك جزاء الصبر، والله مع الصابرين، ذكرهم فقال: (الصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ) (35) (الأحزاب)، أولئك هم الأثبات، لا يضيع الله أجرهم، وصبرهم هو الصبر الجميل. وفي الأثر أن عمر بن الخطاب لمّا جاءه الرجل يشكو إليه سوء خلق امرأته، لم يدخل على عمر مرة واحدة ولكنه وقف بالباب فترة، فسمع امرأة عمر تستطيل عليه بلسانها، وعمر ساكت لا يردّ عليها، فانصرف الرجل يقول لنفسه: إذا كان هذا حال أمير المؤمنين! فكيف حالى؟ فخرج عمر فرآه موليا، فناداه ما حاجتك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، جئت أشكو إليك سوء خلق زوجتى واستطالتها عليّ، فسمعت امرأتك كذلك، فرجعت، وقلت: إذا كان هذا حال أمير المؤمنين مع امرأته فكيف حالى؟ فقال عمر: إني احتملتها لحقوق لها عليّ: إنها طابخة لطعامى، خبّازة لخبزى، غسّالة لثيابى، مرضعة لولدى، وليس ذلك بواجب عليها، ويسكن قلبى بها على الحرام، لذلك فأنا احتملتها! فقال الرجل: يا أمير المؤمنين، وكذلك امرأتى! فقال عمر: فاحتملها يا أخي فإن أمرها يسير، فلا تشك زوجتك لأحد، وإذا كان لا بد من الشكاية فلتكن لله ربّ العالمين. أما سمعت قول العبد الصالح: (إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ) (يوسف 86). وفي النصرانية من ذلك أيضا قول بولس: إن المتزوجات لا يفارقن أزواجهن، ولا يفارق المتزوّجون زوجاتهن، والخير أن يتصالحا» (رسالة 1/ 7 - 10)، وهذا الأدب لا شيء منه في اليهودية.

* * *

1748 - التحكيم عند استحكام الخلاف بين الزوجين

الخلاف بين الزوجين في الإسلام له أحوال ثلاث، فحالة يكون فيها النفور والنشوز من الزوجة، وذلك تناولته الآية: (وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً) (34) (النساء)؛ وحالة يكون فيها النفور من الرجل وتشرحه الآية: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا

823

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢١٠٥