تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كقول المسيح عليه السلام: «إنّ الطلاق لا يجوز إلا من زنا». فافهم عني يا أخي المسلم الذكى، ويا أختي المسلمة الذكية، فطريقتنا أفضل الطرق، وديننا أفضل الأديان، وهو الدين الخاتم، وتشريعاته أفضل التشريعات، وإني لأعجب أين الإباحة التي يرجّفها المرجّفون ويشيعها المغرضون؟! وحسبنا الله، وله الحمد والمنّة.

* * *

1746 - الطلاق مرتان فلم صار ثلاثا؟

الطلاق - في قوله تعالى: (الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) (229) (البقرة): هو حلّ العصمة المنعقدة بين الأزواج بألفاظ مخصوصة، والطلاق مباح بهذه الآية وبغيرها، وبقوله صلى الله عليه وسلم: «فإن شاء أمسك وإن شاء طلّق»، ومن طلّق امرأته طاهرا في طهر لم يمسها فيه، فقد طلّق للسنة، وللعدة التي أمر الله بها، وله الرجعة إذا كانت مدخولا بها قبل أن تنقضى عدّتها، فإذا انقضت صار خاطبا يتقدّم لها كسائر الخطّاب. وفي الحديث: «ما خلق الله شيئا على وجه الأرض أحبّ إليه من العتاق، ولا خلق الله شيئا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق». والعتاق أن تحفظ الزوجة وتقدم عندك فلا تفرّط فيها. وفي الآية «الإمساك»: يعني إمساك الزوجة، ويشترط له «الإحسان»، أي لا يظلمها شيئا من حقّها، ولا يتعدى في قول. والإمساك خلاف الإطلاق، والتسريح: وهو إرسال الشيء، وفيه تسريح الشّعر ليخلص البعض من بعض، وسرح الماشية: أرسلها.

والتسريح يحتمل معنيين: ترك الزوجة حتى تتم العدة من الطلقة الثانية فتكون أملك لنفسها، أو أنه يطلقها ثالثة فيسرّحها. وسئل النبيّ صلى الله عليه وسلم عن الآية: (الطَّلاقُ مَرَّتانِ): فلم صار ثلاثا؟ قال: «إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان - هي الثالثة». والتسريح من ألفاظ الطلاق: وقوله: (أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) هي الطلقة الثالثة بعد الطلقتين، وهي التي تعنيها الآية: (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) (230) (البقرة). وهذا المعنى من محكم القرآن ولم يختلف أهل العلم في تأويله، فالطلقة الثالثة مذكورة في صلب الخطاب، ومفيدة للبينونة الموجبة للتحريم إلا بعد زوج، والمقصود بالآية بيان عدد الطلاق الموجب للتحريم، وإبطال ما كان جائزا من إيقاع الطلاق بلا عدد محصور. وهذا التعديد هو فسحة للمسلمين فلا يضيّقوا على أنفسهم بجعل الطلقات الثلاث طلقة واحدة، تقال في كلمة واحدة، فمن طلّق ثلاثا في كلمة فلا يلزم، وتحتسب واحدة. وأنكر عمر هذه البدعة وهي إيقاع الطلقة الواحدة بدل إيقاع الناس ثلاث تطليقات، فقد أحدثوا في الطلاق واستعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة!

* * *

822

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢١٠٤