تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبى القعيس! وفي رواية لمسلم قال: وكان أبو القعيس زوج المرأة التي أرضعت عائشة. قيل: وتحريم زوج المرضعة إنما لأن لبنها كان السبب فيه لبن الرجل، أي منيّة، فلولا أن الرجل وطأها ما درّت اللبن، فللرجل في لبنها نصيب، ومنه انتشرت الحرمة إلى أخيه، وبذلك صار أخوه عمّا لعائشة. ولكن عائشة من ناحية أخرى، قبل أن تستأذن الرسول صلى الله عليه وسلم - وطبقا للروايات المختلفة - صحّ عنها أن لا اعتبار بلبن زوج المرضعة، وصحّحها الرسول صلى الله عليه وسلم. وعن زينب بنت أم سلمة: أن أمهات المؤمنين بخلاف عائشة ذهبن إلى أن الرضاعة من قبل الرجل لا تحرّم شيئا، بدعوى أن اللبن لا ينفصل للطفل من الرجل وإنما ينفصل من المرأة، فكيف تنتشر الحرمة إلى الرجل؟ غير أن ابن عباس شبّه المسألة بالجدّ - وهو سبب الولد فأوجب تحريم ولد الولد به، وقال: اللقاح واحد» أخرجه ابن أبي شيبة، وقال أغلب أهل المدينة أن لبن الرجل لا يحرّم، بينما كان الجمهور من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار على القول: إن لبن الرجل يحرّم، وحجّتهم هذا الحديث. والعلم الحديث مع الرأي بأنه لا يحرّم، لأنه لا علاقة بين لبن المرضعة وبين لبن زوجها، ثم بين لبن المرضعة وشقيق زوجة المرضعة، ولو كان الأمر هكذا لحرّمت كل النساء على كل الرجال من أولاد وبنات آدم، لأننا جميعا أقرباء! وعلى كل فهذا الباب من الرضاع تجاوزته الأحداث، فلا يوجد من يرضع من ثدى امرأة أخرى لأسباب صحية محصنة واجبة المراعاة، ومنعا لنقل المرض، لاحتمال أن تكون المرضعة أو الرضيع مصابا بمرض فينتقل منها أو من ابنها إليه، أو ينتقل منه إليها وإلى ابنها؛ وهذا الحديث كحديث إرضاع الكبير فيه تحايل مقيت، وليس هكذا الإسلام.

* * *

تابع الإسلام الاجتماعي

* * *

رابعا: الأولاد

* * *

1734 - أنقلّل النسل أم نكثره؟

من الأحاديث ما يدعو إلى تقليل النسل، ومنها ما يدعو إلى تكثيره، فأيهما نتّبع؟ فمن الأولى: عن سهل بن حنيف عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «تزوّجوا إني مكاثر بكم الأمم» أخرجه الطبراني في الأوسط، يعني إني مكاثر بكم بالأولاد ثمرة الزواج. وعن ابن عباس قال:: «بيت لا صبيان فيه لا بركة فيه»، وقال: «ريح الولد من ريح الجنة»، وعن ابن حيدة أنه قال: «وإني مكاثر بكم الأمم»، وعن ابن عمر أنه قال: «ما ولد في أهل بيت غلام إلا أصبح فيهم عزّ لم يكن»، وعن أبي حفصة قال: «لا يدع أحدكم طلب الولد، فإن الرجل إذا مات

807

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٠٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٠٨٩