تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: يا رسول الله: هل تحرّم الرضعة الواحدة؟ قال: «لا»، وفي رواية قال: «لا تحرّم الرضعة ولا الرضعتان»، وجاء عن عائشة: عشر رضعات، وسبع رضعات، وخمس رضعات، والثابت من الأحاديث حديث عائشة في الخمس. والبعض قال مجرد الرضاعة تحرّم ولا يشترط العدد، مثلها مثل المنى. وقال آخرون التغذية بلبن المرضعة يحرّم سواء كان بشرب أم بأكل، أم بأي صفة كان، طالما استوفى الشرط المذكور من العدد. والبعض قال إن الرضاعة المحرّمة إنما تكون بالتقام الثدى ومصّ اللبن منه، وأنها تعتبر في حال الصّغر، وهي التي يمكن طرد الجوع منها باللبن بخلاف حال الكبر، وضابط ذلك قول الله تعالى: (حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) (233) (البقرة). ومما يثبت أن «الصغر» معتبر في الرضاع قصة سالم مولى أبى حذيفة، فقد تحرّجت زوجة أبى حذيفة أن تنكشف على سالم عند ما كبر وصارت له لحية، فذهبت إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم تشكو إليه أبا حذيفة أنه يأنف أن تحتجب عن سالم، فقال لها النبيّ صلى الله عليه وسلم: «أرضعيه»، قالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسّم النبيّ صلى الله عليه وسلم وقال: «قد علمت أنه رجل كبير» رواه مسلم. وإرضاع الكبير ليس بأن تلقمه ثدييها وإنما بأن تعتصر ثدييها وتسقيه لبنها في وعاء، وبذلك يصبح من محارمها، فتنكشف عليه بلا تثريب. وكانت عائشة - كما جاء في الصحيحين - تفتى بذلك وتقول إن الكبير يصير من المحارم بالرضاع، وكانت تأمر بنات إخوتها وأخواتها أن ترضع الواحدة من تحب أن يدخل عليها ويراها بلا حجاب، وإن كان كبيرا، وأن تكون رضعاته لخمس مرات، وبذلك يدخل عليها!! والجمهور يرد هذا الحديث، بدعوى أن قصة رضاع الكبير خاصة بسالم، أو بالأحرى قصة ملفقة، وأن الرضاعة لا تجوز إلا لمن يحتاجها وكان دون الحولين، وأنها إن جرت بعد الحولين لا تحرّم. وحجة الجمهور ما سبق إثباته من حديث عن عائشة للنبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: «انظرن من إخوانكن! فإنما الرضاعة من المجاعة»، يعني يشترط للرضاعة أن تكون لصغير دون الحولين، وأن تكون بدافع ما يستشعره من جوع، فيستمر يرضع إلى أن يشبع، فهذه هي الرضاعة المحرّمة، وأما إرضاع الكبير فليس فيه أيّ مما سبق. والقول لذلك قول الجمهور والعقل والمنطق، وحديث إرضاع الكبير إذن: وهم!

* * *

1733 - في معنى تحريم إخوة زوج المرضعة

عن عائشة أن «أفلح» أخا أبى القعيس جاء يستأذن عليها بعد أن نزل الحجاب، فأبت عائشة أن تأذن له، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته، قالت: «فأمرنى أن آذن له» رواه البخاري. وأبو القعيس هو زوج مرضعة عائشة كما جاء في رواية مسلم، قالت: فأبيت أن آذن له، فقال أتحتجبين منى وأنا عمك؟ وفي الرواية عن الزهرى قالت: فقلت لا آذن له حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنّ أخاه أبا القعيس ليس أرضعنى، ولكن أرضعتنى امرأة

806

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٠٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٠٨٨