في إشرافه، ويجدّ فيه ويتعب، ولا يملّ ولا يكلّ. والراعى في بيته هو الزوج عمله رعاية أهل بيته، كرعاية الأمير لرعيته، وكذلك المرأة، مناط رعايتها بيتها وأولادها، ومسئولية الزوج كمسئولية الأمير، وكذلك المرأة، وكل إنسان في عمله هو الراعي أي المراقب لله، يتّقيه فيما أوكله عليه وعهد له به.
* * *
1713 - المسلم يعين زوجته في البيت
فهكذا علّمنا الرسول صلى الله عليه وسلم، فعن عائشة زوجته صلى الله عليه وسلم، لمّا سئلت عمّا كان يصنع في البيت، قالت: كان يكون في مهنة أهله، يعني في عونهم، يساعدهم ويبذل جهده فيما يتقن ولا يتقنون، ولم يكن يدفع على ذلك وما كان يرفضه أو يتأبّاه.
* * *
1714 - العشرة بين الأزواج
العشرة: هي الصحبة، والعشير هو الصاحب، كقوله تعالى: (لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ) (الحج 13)، وهو في الآية: الزوج، من المعاشرة، كقوله تعالى: (وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء 19)، والمقصود بالمعاشرة: الزوجية، وأما المعروف في العشرة: فهو أن يوفّى الزوج حقّ زوجته من المهر، والنفقة، وألّا يعبس في وجهها بغير ذنب، وأن ينطلق في القول، لا فظّا، ولا غليظا، ولا مظهرا ميلا إلى غيرها، لتكون الأدمة - أي الصحبة - بينهما، على الكمال، فإنّ توافق الزوجين أهدأ للنفس، وأهنأ للعيش، وعليه أن يتصنّع لها وتتصنّع له، وكان ابن عباس يقول: إني أحب أن أتزيّن لامرأتى، كما أحب أن تتزين امرأتي لي». وعلى المرأة أن ترعى نفسها، وبيتها، وزوجها، وأولادها، وعليه إن كانت له امرأة ثانية أن يقسم بينهما بالعدل في المبيت والنفقة، وليس له أن يترك وطأها لأكثر من أربعة أشهر، فإذا كان على سفر وغاب أكثر من ستة أشهر، فلها أن تطلب الطلاق، ويكره له أن يطأ ويعزل إلا عن ضرورة وبإذنها؛ وإذا خافت نشوزه وإعراضه عنها، لمرض بها، أو كبر، أو دمامة، فلا بأس أن تضع عنه بعض حقوقها أو نفقتها، فإن رجعت فلها ذلك، وإذا ظهرت منها أمارات نشوز، فعليه أن يعظها، ويخوّفها الله تعالى، ويذكّرها بواجباتها، وما يلحقها من الإثم بالمخالفة، وما يسقط بذلك من حقوقها من النفقة، وما يباح له من هجرها. ولا يجوز للزوج أن يقاطع زوجته أكثر من ثلاثة أيام، وليس له ضربها، ولا ينبغي له أن يمنعها من الخروج لقضاء حاجاتها، أو عيادة والديها، أو حضور جنازة أحدهما، ولا يجوز له أن يمنعها عن المساجد، وعليه أن يحضّها على تعلّم القرآن، وعلى التعلّم
795