تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تزوّج أن لا ينصف من يتزوجها، وأن يبخسها حقوقها بقدر ما يتقاضاها من واجبات. وفي الحديث: «اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» رواه مسلم. وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حقّ زوجة أحدنا؟ قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبّح، ولا تهجر إلا في البيت». وعن ابن عباس قال: إني لأحب أن أتزيّن لامرأتى، كما أحب أن تتزين لي امرأتى، لأن الله يقول: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة 228)». وتعدّد الزوجات إذن قد يناسب من لا يتحرجون أن لا يعدلوا، وهؤلاء يصنّفهم علم النفس والطب النفسي ضمن النمط الشهوانى الجنسي الشبقى النرجسى المحبّ لنفسه، الذي يحفل برغباته ولو أضرّ بالطرف الآخر، ويجمع من حوله أكثر من واحدة من النساء. وصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد جمع بين تسع زوجات، وبعضهن كن سبيّات وسريّات، ولكن ذلك كان قبل تنظيم مسألة الزواج، وكان لأسباب سياسية واجتماعية، وما كان لأسباب جنسية، وقد روت عائشة وأم سلمة أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يستكثر منهما، ولا من نسائه عموما، وكان كثير الاعتلال، وكثيرا ما كان يعتزلهن ولا يقربهن بالشهور، فلم تكن دوافع الزواج عنده إذن لكسر حدّة الشهوة، وإنما كانت هذه عادة العرب أن يصاهروا بعضهم البعض ليعظموا في مجتمعاتهم ولتكون لهم تحالفاتهم، وتترابط بالمصاهرة عهودهم ومواثيقهم. والآية التي تقول: (مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) (النساء 3) ثار حولها الجدل، وتمسك بعضهم بها، بدعوى أن للمسلم حتى تسع زوجات، باعتبار مجموع الاثنين والثلاث والأربع هو العدد تسعة، وقد جمع الرسول صلى الله عليه وسلم هذا العدد إليه فعلا، وهم يقتدون بالرسول صلى الله عليه وسلم. وذهب بعضهم إلى أقبح من ذلك، فأباحوا الجمع بين ثماني عشرة! بتأوّل العدل في الآية أنه التكرار والجمع، فيكون العدد تسعة مكررا مرتين! وذلك جهل باللغة العربية، والمعروف أن الصحابة جميعا لم يجمع أيّ منهم في عصمته أكثر من أربع. ولمّا أسلم غيلان بن أمية الثقفى كانت له عشر زوجات، فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم، قال: «اختر منهن أربعا وفارق سائرهن.» وأسلم حارث بن قيس الأسدي وعنده ثمان نسوة، فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يطلّق أربعا ويمسك أربعا، وإن كانت مثل هذه الأحاديث لا ترقى إلى مستوى اليقين، لأن تحريم الزواج من أكثر من أربع نساء كان ينبغي أن لا ينصرف إلى ما قد سلف قبل الإسلام أسوة بقوله تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً (22) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي

770

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٠٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٠٥٢