تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأوفى من الصداق». ومعنى «اليتيمة» ينصرف إلى من توفى أبوها، أو لا يعرف لها ولى؛ «وتقسطوا» معناها تعدلوا؛ «واليتامى» المقصود بها «يتامى النساء» (النساء 127)، و «المرأة اليتيمة» هي الرشيدة التي بلغت مبلغ النساء فلا تزوّج إلا بإذنها. وفي الحديث: «إنها يتيمة، واليتيمة أولى بأمرها»، وقال صلى الله عليه وسلم: «ولا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن، فإذا سكتن فهو إذنهن» أخرجه الدارقطنى، فوجب أن لا يستخف بزواج اليتيمة إطلاقا مهما كانت صغيرة أو كبيرة، وأن تستأذن في زواجها، فلا تزوّج من أي أحد، وبأى صداق. وللنساء - سواء اليتيمات أو غير اليتيمات - مناكح وصدقات وأكفاء عرفت لهن وعرفن لها، فإذا زوّجت اليتيمة فلا بد من استئذانها وموافقتها، وإذا تم الزواج فمن العدل حسن معاشرتها كغير اليتيمة سواء بسواء.

* * *

1689 - الزواج: من أربع، أو من أكثر، أو من أقل، أو من واحدة؟

ما وافق العقل فهو من الشرع، والله تعالى يقول: (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً) (النساء 3): «والطيّبات من النساء» هن اللاتى يحلّ الزواج بهن، لأن المحرمات من النساء كثير. والطيّبة هي الصالحة، ولا يقال «النساء» إلا لمن يبلغن الحلم، وواحدة النساء نسوة، ولا واحد لنسوة من لفظه، ولكن يقال امرأة. ومثنى وثلاث ورباع» معدول عن لفظه ومعناه، فآحاد معدول عن واحد؛ ومثنى معدول عن اثنين اثنين، وثلاث معدول عن ثلاثة ثلاثة، ورباع عن أربعة أربعة. وكونه معدولا عن معناه أنه لا يستعمل في موضع تستعمل فيه الأعداد غير المعدولة. تقول: جاءنى اثنان وثلاثة، ولا يجوز مثنى وثلاث، حتى يتقدم قبله جمع، فتقول: جاءنى القوم وثلاث ورباع، والعدد مثنى وثلاث ورباع لا يدل على إباحة تسع، والواو ليست جامعة. والتعدد في النساء وإن أبيح إلا أن ذلك مخصوص لمن ينفردون بشرّة جنسية، ولأصحاب الحالات الخاصة، كأن تمرض زوجته ولا يريد مفارقتها، فيتزوج عليها. ثم إن التعدد خير من الزنا ورفقة النسوان. والإنجاب في إطار التعدد أفضل من الإنجاب سفاحا. وفي أوقات الحروب قد يكثر أن يموت الرجال، ويختل التوازن في أعدادهم والنساء، فيكون التعدد أصلح للمجتمع، فمثل ما للتعدد سلبيات كثيرة فإن له فوائد كبيرة. وفي التعدد يخشى أن لا يعدل الرجل، وعندئذ يكون الأنسب الزواج من واحدة، والله تعالى يقول: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً) (النساء 3)، ويقول: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ) (النساء 129)، وكان ولى الله أبو نصر بشر بن الحارث يتحرّج أن يتزوّج حتى من واحدة، بسبب الآية في القرآن: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة 228) فكان يخشى لو

769

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٠٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٠٥١