تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حاتم عن أسباب نزولها: أنّ أبا قيس بن السلت وكان من صالحى الأنصار، خطب ابنه قيس امرأة أبيه بعد وفاة الأب، فقالت له: إنما أعدّك ولدا، وأنت من صالحى قومك! ولكنى آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم». فأتته وقالت: إن أبا قيس توفى، فجاءنى ابنه قيس يخطبنى وهو من صالحى قومه، وإنما كنت أعدّه ولدا، فما ترى؟ فنزلت الآية: (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً) (22) (النساء) وقوله تعالى: «إلا ما قد سلف» دلّ على أن زواج الابن من حليلة أبيه كان معمولا به قبل الإسلام، وكان النضر بن كنانة من زواج كهذا، وكان يقول عن نفسه «ولدت من نكاح لا من سفاح»، فدلّ على أنهم في الجاهلية كانوا يعدّونه نكاحا. وعن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرّم الله إلّا امرأة الأب، والجمع بين الأختين، فأنزل الله تعالى: (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ) (النساء 22)، (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ) (النساء 23)، ووصف الله هذا الزواج بالفحش والمقت، وأطلق عليه المسلمون «زواج المقت»، لأنه كان مقيتا. والمقت هو البغض؛ وقوله «ساء سبيلا»: لأنه يؤدى إلى أن يمقت الابن أباه بعد أن يتزوج امرأته، والنفس البشرية جبلت على أن من يتزوج امرأة يبغض من كان زوجها قبله، ويغار إذا تذكرته الزوجة بالخير، ولهذا حرّمت أمهات المؤمنين على المسلمين، لأنهن أمهات لهم، لكونهن زوجات النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو كالأب، وحقّه أعظم من حق الآباء، فهو رسول الأمة، ومبلّغها، ومربّيها، ومشرّعها، فوجب أن يكون حقّ زوجاته أعظم من حقّ الأمهات. ولو أجيز زواج نساء الرسول صلى الله عليه وسلم، لأبغضه من يتزوج منهن، فنأى الله بالمسلمين عن ذلك، إذ كيف يجتمع للمسلم أن يتلقى دينه وعقيدته عن من يبغضه؟ وإنما يجادل في ذلك المستشرقون والعلمانيون والعلمانيات عن جهل وتعصّب مقيتين. والذي يزنى بامرأة أبيه، تحرم عليه فروعها كما تحرم هي على فروعه، ومثله الذي يزنى بأم زوجته فإن زوجته، تحرم عليه حرمة مؤبدة. والذي عليه النصارى في أمريكا وأوروبا بخلاف ذلك تماما، فالرجل يمكن أن يتزوج امرأة أبيه المطلقة أو المتوفى عنها، وأن يتزوج أم زوجته إذا توفت زوجته أو طلّقها، وكانت أمها مطلقة أو أرملة، وأن يستمر زواجه من زوجته ولو زنا بأمها!!

* * *

1678 - المتزوجة لا يجوز أن تتزوج على زوجها

في قوله تعالى: (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ) (النساء 24) تحريم للنساء ذوات الأزواج، فلا يتزوج الرجل امرأة متزوجة من آخر ولو كانت وزوجها على غير دينه، ولا يتزوج الرجل من المرأة المحصنة، أي العفيفة، يغصبها على الزواج منه، ولو كان زواجا بشهود ومهر

758

موسوعة القرآن العظيم · الصفحة ٢٠٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة القرآن العظيمص ٢٠٤٠