المشهود عليها؛ وللبائع أن ينظر إلى وجه المشترية، وللشيخ الطاعن، والغلام ما دام طفلا، والرجل إذا أمن الفتنة؛ ولا تثريب أن ينظر الرجل إلى المرأة العجوز التي لا يشتهى مثلها، والطفلة التي لا تصلح للزواج؛ ولا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الرجل إلا إلى مثل ما يجوز له أن ينظره منها؛ ويباح للرجل أن ينظر إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها، بإذنها أو بغير إذنها من غير خلوة بها، وأن يردد النظر ويتأملها ويطالع وجهها.
* * *
1676 - رفضه صلى الله عليه وسلم أن تكون لابنته ضرّة؟
فى الصحيح عن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر: «إن بنى هشام بن المغيرة استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم عليّ بن أبي طالب، فلا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلّق ابنتى وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعة منى، يريبنى ما أرابها، ويؤذينى ما آذاها» والضرّة للمرأة هي امرأة زوجها، أطلق عليها ذلك لأنها تضرّ بالزوجة الأخرى، وقيل في الأمثال الحسد داء الضرائر، ولا تأتي المضرّة إلّا من الضرّة. والحكاية أن عليّ بن أبي طالب زوج فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم أراد خطبة بنت أبى جهل عليها، فقال النبيّ مغضبا ما قاله على الناس، وكانت فاطمة قد سمعت بنبإ هذه الخطبة، وفي الرواية عند ابن حبان أنها جاءت إلى أبيها وقالت: إن الناس يزعمون أنك لا تغضب لبناتك، وهذا عليّ ناكح بنت أبى جهل؟!! والرواية عند الحاكم: أن عليا خطب بنت أبى جهل، فقال له أهلها: لا نزوّجك على فاطمة. وفي رواية أخرى: أن عليا خطب بنت أبى جهل إلى عمها الحارث بن هاشم، وجاء إلى النبيّ يستشيره فقال له: «أعن حسبها تسألنى»؟ فقال: لا، ولكن أتأمرنى بها؟ قال: «لا، فاطمة بضعة منى، ولا أحسب إلا أنها تحزن أو تجزع». وفي رواية الزهرى زاد أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال على المنبر: وإني لست أحرّم حلالا ولا أحلل حراما، ولكن والله لا تجمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله عند رجل أبدا»، وذلك إذن مفاد القصة، فلم يشأ النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يحرّم على عليّ أن يتزوج إطلاقا، وإنما كان اعتراضه أن يجمع بين ابنته كرسول الله وبين ابنة عدو الله أبى جهل في بيت واحد، وعلّل ذلك بأن هذا الجمع بينهما يؤذيه شخصيا كما يؤذى ابنته، ولولا هذه العلّة لما أنكر هذا الزواج، لأنه لا يمكن أن يحرّم الحلال، أي أن عليّا له أن يتزوج مثنى وثلاث ورباع، وبنت أبى جهل له حلال لو لم تكن عنده فاطمة، والحرام في ذلك هو الجمع بينهما فذلك الذي يؤذى النبيّ صلى الله عليه وسلم ويؤذى ابنته فاطمة. وقوله فاطمة مضغة منى، أو بضعة منى، أي قطعة منه، يؤذيه ما يؤذيها، وكانت فاطمة قد عانت كثيرا بوفاة أمها،
756