أقل منها مكانة وثروة، فلا يحتج بانعدام التكافؤ بينهما. ومن ذلك أن تخطب امرأة رجلا لنفسها فتجيء امرأة أخرى فتدعوه وترغّبه في نفسها، وتزهّده في التي قبلها، فذلك ليس من خلق المسلم ولا المسلمة.
* * *
1655 - الالتزام بتفسير ترك الخطبة
كان ابن عمر يقول: نهى النبيّ صلى الله عليه وسلم أن يبيع بعضكم على بعض، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه، حتى يترك الخاطب قبله، أو يأذن له الخاطب. وتلك خصلة من خصال المسلم نعرفه بها، فمن صدق إسلامه وخلص لله كان ذلك ديدنه مع الناس، فإذا خطب الرجل المرأة فرضيت به، وركنت إليه، فليس لأحد أن يخطب على خطبته، فإذا لم يعلم برضاها ولا ركونها فلا تثريب عليه إن تقدم لخطبتها، ولم ينكر النبيّ صلى الله عليه وسلم أن تقدّم معاوية وأبو جهم معا لخطبة فاطمة بنت قيس، وخطبها - أي النبيّ صلى الله عليه وسلم - لأسامة بن زيد، والاثنان معاوية وأبو جهم - خطبا معا، أو أن أبا جهم لم يعلم بخطبة الأول، كما أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أشار بأسامة ولم يتقدّم فعلا لخطبتها له، أو أنه لمّا تقدم معاوية وأبو جهم أظهرت فاطمة الرغبة عنهما فخطبها لأسامة، فالحجّة في ذلك هي فاطمة نفسها؛ فإنها لم تخبر برضاها بواحد، ولو أخبرت النبيّ صلى الله عليه وسلم بذلك لم يشر عليها بغير من اختارت. والمعول عليه أن يصاحب الخطبة عمل يؤيدها، كأن يقرأ الطرفان الفاتحة ويتراضيا على الصداق. ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم أن لا يخطب أحد على خطبة آخر هو نهى تأديب وليس نهى تحريم.، وقال بعض العلماء لا تحرم خطبة المسلم على خطبة الذمى أو الفاسق إذا أراد المسلم أن يخطب ذمّية أو عفيفة، غير أن الحديث لا يتضمن ذلك، فلا يجوز إطلاقا أن يخطب المسلم على خطبة آخر ولو كان هذا الآخر ذمّيا أو فاسقا، والمسلمون ليس من أخلاقياتهم أن يزنوا بمكيالين، أو أن يأخذوا في معاملاتهم بمعيارين، والأمر في النهي متعلق بالعقد نفسه واحترامه، وبحقوق المتعاقدين فيه. وحتى لو خطب سوقى بنت ملك ورضيت به، فلا يجوز الخطبة على خطبته. ومن الصور المألوفة أن ترغب امرأة في رجل
738