فالنظر إلى المرأة قبل العقد مشروع إذن لصالح العقد، ولا تثريب ألبتة على الخاطب أن ينظر إلى المخطوبة، وأن يجتهد وينظر إلى ما يريد منها إلا العورة، وله أن ينظر إلى ما أقبل وما أدبر منها، كما قال ابن حزم، ويجوز له أن ينظر إليها بغير إذنها، وهذا من سماحة الإسلام، وردّ على المتطرفين والمتزمتين والمتنطعين!
* * *
1652 - الخطبة في الزواج
تستحب في الزواج خطبتان، الأولى: عقد طلب الزواج، والثانية عند العقد والخطبة وهي ما يقال «المقدمة»؛ أما الخطبة (بالكسر) فهي الدعوة إلى الزواج. ومن كلام الخطبة الأولى أن يحمد الله ويثنى عليه، ويوصى بتقوى الله، ثم يقال مثلا: إن فلان ابن فلان ذكر فلانة بنت فلان، وهو في الحسب ما قد عرفتموه، وفي النسب ما لا تجهلونه، وبذل لها من الصداق ما قد عرفتم، فردّوا خيرا تحمدوا عليه، وتنسبوا إليه، وصلى الله على محمد وآله وسلم؛ وأما الخطبة الثانية أمام العقد، فتكون: حمدا لله تعالى، وتذكر الشهادتان، ويصلّى على النبيّ صلى الله عليه وسلم، وعلى آله، ويوصى بتقوى الله، ويدعى للزوجين، كأن يقال: الحمد لله، وصلّى الله على محمد وعلى آله، ويستغفر الله، ويقال للعريس: قد زوّجناك على شرط الله تعالى.
وقيل المستحب أن تكون الخطبة واحدة قبل التواجب، ثم يكون العقد، ويخطبها الولي، أو الزوج، أو المأذون، أو القاضي؛ ويستحب أن يخطب بخطبة الحاجة، وقد خطبها النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: «الحمد لله، نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له. وأشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله» ويقرأ ثلاث آيات، هي: (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (102) (آل عمران)؛ و (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (1) (النساء)؛ و (اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ) (الأحزاب). ويستحب أن يقال للمتزوج: بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير وعافية.
* * *
1653 - القول الحسن في الخطبة
عند البخاري عن ابن عمر: أن رجلين جاءا من المشرق ليخطبا، فقدّما نفسيهما أحسن تقديم، وتكلما بأحسن وأوجز كلام، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم «إن من البيان لسحرا»، فأجاز بذلك الخطبة في الزواج، ومن شروطها: أن تكون مقتصدة وذلك هو البيان، ومنه
737